تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ليس بذى نفس بالمعنى الذي به تمت معرفته حيث انضاف إلى الجسم اعني ذا النفس ثم يمعن في التأمل فيجده حساسا فيكون الحكم فيه كذلك في التمام والخصوص إذ يختص المعنى به دون غيره مما ليس بذى نفس ودون ذي نفس غير حساس وكذلك يمعن في التأمل فيعرف منه انه ناطق فيكون الحكم فيه كذلك في الخصوص والتمام إذ يختص به المعنى دون ما هو من ذلك غير ناطق فتبلغ المعرفة حدودها في التمام ويبلغ المعنى حده في الخصوص والمعنى العام كالجسم مثلا إذا تقرر في الذهن من ادراك شئ من الموجودات كشخص انسان ثم أدرك من بعده موجودا آخر مما يدخل في عمومه ويتصف به كشخص شجرة مثلا كان ذلك المعنى العام المتقرر من الأول هو بعينه المتقرر من الثاني بل الثاني لا يقرر شيئا آخر لا الأول لأنه يقرر بغيره ولا آخر غيره لأنه ليس كذلك وانما الذهن عند ادراك الثاني كأنه يعود ملاحظا لمحصول ادراكه من الأول لا على أنه استفاده من الثاني فان معنى الجسمية المتصور من الشجرة هو معنى الجسمية المتصور من الحجر والانسان وكل معنى حاله عند الكثيرين هذه الحال فذلك هو المعنى الذي يسمى كليا فإنه الذي يقال لفظه بمفهومه على كثيرين فان اللفظ الدال على معنى الجسم في كل لغة يقال على الجماد والنبات والحيوان . واما « 1 » الجزئي فهو الذي ليس كذلك كمعنى زيد الذي هو صورة هذا الشخص فإنه إذا تقرر عند الذهن من أحد الموجودات الذي هو شخص زيد لا يكون هو بعينه المتقرر من موجود آخر فلذلك لا يقال اللفظ الدال عليه بمفهومه على غيره من الموجودات وذلك هو شخصيته وجزئيته الطلقة وكل ما نعرفه ونتصور له معنى ما فاما ان نعرفه بذاته ونتصور ذلك المعنى عن ذاته كما نتصور من الانسان معنى انسانيته أو معنى حيوانيته ونعرفه بهما ويكون ذلك المعنى المتصور هو الذي يسمى ذاتيا لذلك المعروف به والمتصور عنه وتلك المعرفة له معرفة ذاتية . واما ان نعرفه بعرض من اعراضه ولا حق من لو أحق ذاته ومقارناتها في الوجود كما نتصور من الانسان انتصاب قامته وان لون بشرته بادية « 2 » وما شاكل
هامش
( 1 ) لا - وانما .
( 2 ) لا - ولون بشرته وما .