منه إلى استيفاء الكلام في أصناف العلوم .
الفصل الثامن في المعرفة الناقصة والتامة والخاصة والعامة
قد يكون معرفة الانسان لما يعرفه من الموجودات ناقصة وتامة وخاصة وعامة اما المعرفة الناقصة فهي معرفة الشئ ببعض أوصافه ومعانيه الذاتية كمعرفة الانسان بأنه جسم أو حيوان والتامة فهي معرفته بسائر أوصافه ومعانيه الذاتية كمعرفة الانسان بأنه جسم ذو نفس غاذية نامية ومولدة حساسة متحركة بإرادة ناطقة واما العامة فهي المعرفة الناقصة أيضا من جهة ان المعروف بها يعرف بما لا يتميز به عن غيره مما ليس هو هو في أوصافه الذاتية بل تكون معرفته بما هو مشترك له ولغيره كمن يرى انسانا من بعيد فلا يعرفه معرفة تامة بل لا يعرف منه أكثر من أنه جسم أو حيوان فيكون لم يعرفه الا بمعنى مشترك لكثير من الموجودات كالفرس والحمار والحجر والنبات فهي معرفة مشتركة لا يتميز فيها الانسان عن غيره من الأجسام أو عن غيره من الحيوانات .
واما المعرفة الخاصة فهي المعرفة التامة من جهة ان المعروف بها يعرف بما يتميز به عن غيره من كل شئ ليس هو هو في أوصافه الذاتية ويكون معرفة بما هو مشترك له ولغيره وبما هو خاص به دون غيره وجملتها خاص به دون غيره كمن يرى انسانا ويتأمله ويعرفه معرفة تامة فيدرك منه انه جسم ذو نفس غاذية نامية مولدة حساسة متحركة بإرادة ناطقة وانقص المعارف هي المعرفة باعم المعاني كمعرفة شئ ما بأنه جسم مثلا وان كانت المعرفة العامة قد تنسب إلى التمام لاشتمالها على كثير مما تشتمل عليه الحاصة وتنسب الخاصة إلى النقص من اجل ذلك لكن ذلك التمام من اجل المعروفات وهذه من اجل المعارف وفيها كلامنا والاخذ في المعرفة من النقص إلى التمام هو الاخذ فيها من العموم إلى الخصوص فكلما ازدادت المعرفة تخصص العموم وما به التمام هو الذي به الخصوص مثل ان يمعن العارف في تأمل ذلك الجسم فيجده ذا نفس فيخصص عمومه ويتميز عما