ولا تكون هذه الموافقة والمخالفة لمتصورات الافراد ولا يعتبر فيها ذلك فلا يكون في شئ منها « 1 » صدق ولا كذب كما لا يكذب ولا يصدق من قال انسان أو قال حيوان كلا على انفراده وتقرر محصول التأليف مع ما فيه من صدق في الأذهان يسمى علما ولان المعرفة بالمفردات والعلم بالمؤلفات وكل مؤلف ففيه افراد هو مؤلف منها ففي كل علم معرفة هي تصور مفرداته ولأنه ليس في كل مفردات تأليف بل قد تلحظ المفردات من غير تأليف فلذلك لا ينعكس الامر ولا يكون مع كل معرفة علم فالمعرفة قبل العلم وأعم منه وقوعا إذ تكون مع كل علم معرفة وليس مع كل معرفة علم والحكم على المؤلف من ذلك بموافقته للموجود ولما عليه الامر في نفسه هو التصديق وبمباينته لذلك هو التكذيب وقد سمى معنى الصدق تصديقا بل معنى الحكم الذي يلزمه الصدق والكذب الذي له يكون التصديق والتكذيب وذلك تسمح وهذا هو التحقيق المستقصى .
وكيف يكون كذلك والسامع إذا سمع قائلا يقول إن الانسان حيوان أو ليس بحيوان وفهم ما يقوله يتمثل في ذهنه مفهوم لفظة الانسان ومفهوم لفظة الحيوان على نسبتهما « 2 » الرابطة لهما في الذهن ولا يكون حينئذ مصدقا ولا مكذبا ولا يكون ما تقرر في ذهنه من ذلك تصديقا ولا تكذيبا بل قد يدخل عليه التصديق والتكذيب وتمام البحث في ذلك غير لائق بهذا الموضع .
وقد يقال معرفة لمحصول الأمور الجزئية ومعانيها كمعنى زيد وعمرو وخالد وهذا الكوكب وهذا الفرس ويقال علم لمحصول المعاني الكلية كمعنى الانسان والحيوان وما شاكلهما فلنستعمل ذلك ونفهمه بحسب ما قررناه وان كان لغيرنا ان يستعمله ويفهمه على ما يريده فليس في الاصطلاح اللغوي نزاع بين العلماء وقد تختلف المعارف والعلوم بان يكون فيها نقص وتمام وضعف واحكام وتتفاوت في ذلك بحدود زيادة ونقصان .
فلنذكر ما هو من ذلك في التصورات والمعارف ونؤخر ما يختص منه بالعلوم لتقدم المعرفة على العلم ووجوب استيفاء الكلام في أصناف المعارف والانتقال
هامش
( 1 ) لا - في ثبوتها -
( 2 ) لا - نسبته .