تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
كانت تمثلت له في الذهن أولا لما أدرك منه ثانيا وتمثل هذه الصورة في الأذهان من مشاهدات الأعيان يسمى تصورا ومن مدلولات الالفاظ يسمى فهما وموافقتها بعد التمثل لمدركاتها يسمى معرفة والتصور لا محالة متقدم على المعرفة والفهم فان المخاطب بلفظ لا يكون قد سبق إلى ذهنه تصور معناه لا يفهم ما يخاطب به ولا يدله عليه مسموع لفظه وانما إذا كان قد تقدم فتصور ذلك المعنى ثم صالح في الدلالة اللغوية على لفظه صح ان يفهم من ذلك ما يخاطب به كمن رأى شخص زيد ثم قيل له هذا اسمه زيد فإنه حينئذ إذا قيل له في المخاطبة زيد فهم ما يخاطب به وكذلك من شاهد شيئا لا يكون قد سبق له تصور معناه لا يقال إنه عرفه وانما إذا كان قد سبق له تصور معناه ثم ادركه ثانيا فوافق مدركه ما كان تصوره منه أولا قيل إنه قد عرفه كمن رأى زيدا فتحصل له صورة في ذهنه ثم عاد شاهده ثانيا فوافقت مشاهدته الثانية صورة مشاهدته الأولى قيل حينئذ انه قد عرفه . وقد يقال المعرفة بمفهوم التصور والتصور بمفهوم المعرفة من غير تميز والتميز أولى وكل ذلك فإنما يكون لما يدل عليه بمفردات الالفاظ وهي آحاد المعاني ومفرداتها من حيث هي مفردات وآحاد كزيد وعمرو وخالد والانسان والحيوان وان كان ما للمفرد قد يكون أيضا للمؤلف لكن من جهة مفرداته التي هو مؤلف منها اعني ان التصور والمعرفة والفهم قد تكون لمؤلفات المعاني المدلول عليها بمؤلفات الالفاظ كقولنا الانسان حيوان وزيد انسان لكن من جهة الانسان والحيوان وزيد والانسان التي هي مفردات التأليف لا من جهة التأليف وقد يفعل الذهن في مفردات التصورات جمعا وتأليفا بين مفرداتها هو الذي يدل عليه بمؤلفات الالفاظ كالمفهوم من قولنا الانسان حيوان وهو بايقاع نسبة بين المفردات هي كالواصلة « 1 » والرابطة بينها وهذا الفعل من الذهن يسمى حكما وجز ما وهذا التأليف بين المعاني فقد تتوخى به محاذاة تأليف بين موجوداتها وموافقته وموافقة ذلك لما عليه الوجود والأمور في أنفسها هو الحق والصدق كموافقة قولنا الانسان حيوان ومخالفته هو الباطل والكذب كمخالفة قولنا الانسان حجر أو فرس .
هامش
( 1 ) لا - هي الواصلة