من ذلك المسمى الذي هو موجود دون ما فيه من أحوال ولو أحق كما لو سأل ما هو عن الكاتب الذي انما هو شيء موجود بأنه انسان من حيث هو شيء موجود لا من حيث هو كاتب فقيل في جوابه انسان وربما كان السؤال بإشارة من غير تسمية كما يسئل عن انسان ما فيقال ما هو هذا قصدا بإشارة كما يشار اليه بإصبع فيكون الجواب إذا كان بأتم معقولاته التي يصح ان تعقل له من حيث هو هو كما يجاب عن ذلك بانسان أو حيوان ناطق أيضا وان لم يكن تمام هوية ذلك الشخص بالانسانية إذ لو كان كذلك لكان هو بعينه زيدا وعمرا وذلك يستحيل لكن هو تمام الحقيقة المعقولة من هويته وما بعدها مما ينفصل به شخص عن شخص في هويته وحقيقته فاما غير معلوم ولا مستثبت أو غير منطوق به بعبارة ولا مدلول عليه بإشارة .
وربما كان السؤال عنه بحسب علاقة وإضافة كما يسئل عن محرك هذا البدن بما هو فيكون الجواب بالهوية والحقيقة موفيا كما ربما قيل إنه جوهر غير جسماني فالمقول في جواب ما هو يعتبر بحسب السائل وبحسب المجيب اما السائل فبحسب ما قصد استعلامه واما المجيب فبحسب ما فهمه من موقع سؤال السائل وبحسب ما عرفه مما به يجيبه .
وبالجملة فكل سائل عن شيء فهو يعرفه من جهة بها اهتدى إلى طلبه والسؤال عنه ويجهله من جهات لأجلها افتقر إلى الطلب والسؤال فكل سائل انما يوفى جوابه من المجيب إذا اجابه عما جهل لا عما علم وتترتب في ذلك المعارف في تمامها ونقصانها وعمومها وخصوصها كما سيأتي ذكره فيكون الجواب بحسبها صوابا وخطأ تاما وناقصا كما ربما سأل عن انسان بما هو فقيل حيوان وكان صوابا وان لم يوف الحقيقة في ملتمس الطالب بل ربما وفي ما عند المجيب إذ يكون حد معرفته وإذا كان عنده معرفة ما فليس الصحيح ان يقول لا اعرف بل يقول من ذلك حد معرفته وعلمه فيكون صوابا وان لم يكن موفيا وكما ربما سأل عنه أيضا بما هو فقيل إنه حادث أو متوالد أو متمدن أو صانع الصنائع فلم يكن صوابا ولا موفيا إذ ليس هو الحقيقة المسؤول عنها ولا شيء منها من حيث إنه غير الهوية المطلوبة
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 33
مساهمون: ابو البركات
ص٣٣