ونقول أيضا ان هذا ليس هو هذا الواحد بعينه بحسب ادراكين أيضا كهذا الدينار بعينه لو عرض علينا ثانيا وقد ابيض عن صفرته أو امتحت صورته فقد كنا ربما قلنا حينئذ ان هذا ليس هو ذاك وهو بالحقيقة هو اى الأصل والجوهر الأول .
واما من يقول لنفسه انا فلا يعرض له ذلك اى لا يقول في غيره انا ولو ماثله في كل حال ولا يقول في نفسه انني لست انا وان تبدلت عليه الأحوال اللهم الا مجازا .
واما ما نقوله في الغير وان كنا قد لا ننتهى فيه إلى كنه الحقيقة فلكل ما نعنيه بقولنا هو أوصاف هو بها عندنا ما هو كالكاتب فان للكاتب أوصافا هو بها ما هو من القوى الخيالية الفكرية المتصورة للكتابة المريدة لها والأعضاء الاداتية الفاعلة لها حتى إذا عدم من تلك الأوصاف واحد لم يبق هو ما هو من حيث ما كان هو كالنطق من الانسان وتصور الكتابة من الكاتب وقد تكون لتلك الأوصاف التي بها يكون الشئ هو ما هو أسباب موجبة لها هي موجودة بوجودها كالخفة في الجسم بالحرارة واللطافة والثقل بالبرودة والكثافة فالخفيف هو ما هو اعني خفيفا بالجسمية والخفة واعني بالخفة طلب الحيز الا على حركة اليه وسكونا فيه وبالثقل كذلك في الحيز الأسفل والشرط في كونه هو ما هو ليس الا الخفة والجسمية لكن عدم الحرارة وان لم يكن هو بعينه زواله عن كونه هو ما هو اعني خفيفا هو سبب لعدم ما به هو ما هو اعني لعدم خفته فكل واحد من الأوصاف التي بها الشئ هو ما هو يسمى ذاتيا لمفهوم الذاتي الذي كان داخلا في حقيقة الشئ دخول الجزء اى في معناه المقصود به الذي هو به ما هو وجملتها تسمى ذاتية للشئ بمفهوم الذاتي الذي كان معقول ذات الشئ ومحصوله الذهني كحقيقة الانسان للانسان والشمس لعين الشمس .
والتي قد ترافق هذه الأوصاف وتكون معها من أوصاف أخرى في ذلك الشئ تسمى عرضية كل ذلك من حيث هو ما هو كالكتابة في الانسان هي من
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 31
مساهمون: ابو البركات
ص٣١