زمان فنحن إذا حققنا بحثنا تحققنا انا نعلم من هذا الشخص انه هو زيد مثلا وانه ذلك الموجود وانه ذلك الجسم أو انه ذلك الشكل ( المشكل ) « 1 » أو انه ذلك الكاتب وان الذي به يكون ذلك الموجود قد تكفى فيه جسميته لأنها الأصل والموضوع الأول كما يتبين في العلوم بل وكما هو السابق إلى الأذهان ما لم يصرف عنه بصارف طار والذي به يكون ذلك الشكل انما يكفى فيه الجسمية مع ما فيها من شكل بل انما يكون الشئ هو ما هو اعني ذلك المسمى والموصوف بأشياء معينة وما زاد عليها فغير داخل في كونه ذلك الشئ .
مثاله ان الكرة المجسمة انما هي هي اعني مجسما كريا بجسميتها وكريتها فقط وما زاد على ذلك من لون وقوام وغيرهما فهو عرضى لمفهوم الجسم الكرى وغير داخل فيما به هو ما هو بل لعل ما نقول به لشخص ما انه هو على اختلاف الأحوال غير ما به يقول هو لنفسه وعن نفسه انا فإنه قد يشير بقصده إلى النفس التي سيتضح انها غير جسميته وغير المحسوس من سائر أحواله ونقول نحن انه هو بجسمه أو بحالة من أحواله التي هو غير نفسه وسائر أحوالها كما نقول في الجثة الميتة ان هذا فلان اى هذا ذلك الشخص المعروف بكذا وكذا من أحواله الجسمانية المحسوسة ونفسه التي إياها يقصد على الحقيقة بقوله انا قد فارقت ذلك الشخص اعني الجثة .
وذلك لأنا نقول فيه هو من حيث عرفناه ويقول عن نفسه انا من حيث عرف وما عرفناه به غير ما به عرف نفسه فلذلك يبقى ما به عرفناه فنقول بحسبه انه هو ولا يكون الذي عرف نفسه به باقيا بل نحن نتحقق انا نقول هو هو لواحد بعينه بحسب ادراكين كدينار عرض علينا فتحفظنا صورته بعد استقصاء تأملها وتمام المعرفة بها ثم أعيد الينا بعينه مرة أخرى فنقول ان هذا هو ذاك ونقول ذلك أيضا في شيئين متماثلين لا اختلاف بينهما في حالة نعرفهما بها كدينار آخر نقش على سكة هذا كانتقاشه وكان على قدر سعته وبقدر وزنه وبكل صفة وحالة تأملناها ( وعرفناها - « 2 » ) له فقلنا حينئذ ان هذا هو ذاك وان كان بالحقيقة ليس هو هو .
هامش
( 1 ) من قط .
( 2 ) ليس في قط .