تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فغير داخل في تقرير الوجود فإنه بعد الوجود وما نقص عنه فليس هو الذي وجدت به الطبيعة . فإن كان النقصان بعد الوجود فاما ان يبقى الوجود مع النقصان على ما كان فهو بذلك الحد من النقصان كاف في قوام الوجود وما نقص منه زائد على الكفاية وان لم يبق معه الوجود فليس بفصل وانما يقبل الاشتداد والضعف ما كان من الأحوال اللاحقة للشئ في وجوده ولا مدخل لها في تقرير وجوده فيشتد ويضعف وموضوعها متقرر الوجود محفوظ بما يحفظه فان علة الوجود حافظة للوجود لا محالة . مثال ذلك ان الحيوان وجد انسانا بنفسه الناطقة التي في الطفل الصغير وهي على ذلك الحد فان كانت ذاتها تقبل زيادة من بعد كنار تشتد فلا مدخل لتلك الزيادة في تقرير الأنية إذا تقررت الانية قبلها وكذلك في جانب النقصان ان كانت تنقص والانية متقررة فلم يكن لما نقص مدخل في تقريرها والا بطلت بزواله وسيزداد هذا بيانا ويزداد له تحقيقا عند الكلام عليه في موجودات الأشياء وفي كل شئ بحسبه فهذه هي الفصول المقومة للأنواع على ما ذهبوا اليه ان كان لما اشترطوه فيها من الفرق فائدة في العلوم وحقيقة في الوجود وليس ذاتيتها للاجناس بحسب المفهوم الذي قرره هذا الفاضل في فواتح كتبه وان كان اليه يذهب في انظاره في الفصول المقومة وبحسبه يصح حل شكه الثاني على ماحله . واما الشك الأول فقد عرفت فساد ما قاله في حله وانه يعود به إلى عين الشك واما على ما قيل فان الانسان ذاتي لما هو له كلى وهو كلى لزيد وعمرو فهو ذاتي لزيد وعمرو ولا يفسده ما اعترض به من أنه ان كان ذاتيا لزيد من حيث هو انسان فهو ذاتي لنفسه فان زيد لو لم يكن له صفة تزيد على الانسانية لم يلزم بذلك ان يكون الانسان ذاتيا لنفسه لان الانسان المحمول ليس هو الانسان الموضوع لان أحدهما ذهني والآخر وجودي وقد يكونان ذهنيين كما سنحققه وليس المحمول هو نفس الموضوع هذا ان قيل إنه ذاتي له من حيث هو انسان فان
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 28 | ابو البركات