تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وهيئته وهيئة خصمه والثاني استدراج السامعين نحو التصديق والثالث نفس القول الخطابي المعد نحو انتاج المطلوب على سبيل الاقناع ومن أنواع القسم الأول فضيلة القائل ونقيصة خصمه فإنه إذا اشتهر بالتصديق أو القوة على الاقناع أو سائر الفضائل واشتهر خصمه باضدادها زاد ذلك في تصديق قوله ومنها تحدى الخصوم واستدعاؤهم إلى مساواته بمراهنة أو اظهار معجزة . وبالجملة دليل صدقه الذي يختص به دون من يخالفه ومن ذلك قوة الخطيب على اطراء نفسه وتحسين رأيه وتخسيس قول خصمه وترذيله واستدعاؤه إلى فضل تأمل وزيادة فهم ودعواه ان قوله انما يتضح لذوي الفكر الثاقبة والأذهان السليمة والقرائح الذكية التي انما تكون الخواص الناس دون عوامهم حتى يرى أن السابق إلى تصديقه أفضل واجل من المتوقف وان قدر السبق بقدر الفضيلة وقدر التوقف بقدر الرذيلة والبله ومنها الخلف واليمين من قلب ذي وجد بانّة وشهقة وصيحة مع بكاء أو ضحك بحسب ما يقتضيه القول ومنها الاستشهاد بأقاويل الثقات والأئمة المشهورين وان لم يوجب في الامر الصدق المبين . واما استدراج السامعين فيكون بالأقاويل الانفعالية المحببة المشوقة التي توقع في نفوسهم محبته والميل اليه أو الطمع فيه أو الغضب والسخط على خصمه ولهذه المعاني يجب ان يعرف الخطيب اختلاف الفضيلة والرذيلة والانفعالات والتأثرات وكيف تكون وبما ذا تكون ولذلك ظن قوم ان الخطابة مركبة من الجدل وعلم الاخلاق . واما نفس القول الموقع للتصديق فينقسم إلى قسمين إلى ضمير وتمثيل كما الجدل إلى قياس واستقراء والعلوم إلى قياسات كلية وتعليمات بالأمثلة والضمير هو ان لا يصرح في القول بكلتى المقدمتين كما سبق القول فيه بل يقتصر على الصغرى ويطرح الكبرى أو بالعكس وذلك لبيان الكذب فيها وظهور معاندها إذ لا يمكن استعمال الأمور الضرورية في الخطابة وربما يصرح بالكبرى مهملة وتكون كأنها لم يصرح بها لأنها من حقها كما عرفت أن تكون كلية من الشكل الأول