الضمير الذي يقاس به في الخطابة على المطالب المقصودة اما أن تكون مما لا يتهيأ أن تكون بأنفسها اجزاء القياس وعادتهم ان يسموها في هذا الفن باسم المواضع وهي غير المواضع التي قيلت في الجدل واما ان يكون مما يتهيئا أن تكون بأنفسها اجزاء القياس وتسمى في هذا الموضع أنواعا .
وهي اما أشياء واجبة ومحمودة في بادي الرأي وهي أقاويل كلية توجد مهملة مطلقة عن الجهات ومنها ما يسمى دلائل وهي التي إذا وجدت فقد وجد محمول في موضوع ولا تكون أخص من الموضوع ولكن ربما كانت أخص من المحمول ومنها علامات وهي كالدلائل الا انها أعم من المحمول والموضوع جميعا واما أخص منهما جميعا .
مثال الضمائر المأخوذة من المحمولات ؟ ؟ ؟ فلان اقترف ذنبا فيجب ان يعاقب ومثال الضمائر المأخوذة من الدلائل هذه الجارية قد ولدت فإذا قد وطئها رجل ومثال الضمائر المأخوذة من العادات ان هذه الجارية حاضت فإذا هي غير حامل والدلائل والعلامات ربما كانت عللا وربما كانت معلولات وربما كانت مضافات وربما كان الدليل عارضا في الشئ ولا يعرض فيه الابعد تهيئه بعارض آخر مثل بياض البول في الحمى الحادة فإنه يدل على حدوث السرسام وقد قيل إن الضمير ينقسم أولا قسمين إلى الكائن عن محمودات والكائن عن دلائل والدلائل صنفان علامات وأمور مشبهة وما كان من الدلائل يتم بالشكل الأول فهو أتمها ويسمى الامر الأشبه واما في الشكلين الآخرين فيسمى علامة .
واما التمثيلات فقد سبق القول فيها بان التمثيل هو ايراد شبيه ليس فيه ذلك الحكم أو ببيان ان المعنى المتشابه ليس علة للحكم بل هناك علة أخرى .
والضمائر والتمثيلات تحتاج إليها أيضا في المقنعات الخارجة إذا أريد اثباتها وإبانة انها مقنعة مثلا كما لو أراد القائل ان ينبئ عن فضيلة نفسه أو أراد يستدرج السامعين إلى قبول قوله .
والمواضع الجدلية كلها نافعة هاهنا أيضا فهذه هي الأصول الكلية في الخطابة .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 273
مساهمون: ابو البركات
ص٢٧٣