وأمثاله ولذلك يتميز لأذهان المطبوعين في نقد الكلام وتحقيق الحق منه وابطال الباطل في مواضعه ما لا يحويه الكتاب ولا يحصل من قراءته وعلى ما قيل في فاتحة الكلام في هذا الكتاب انه بالطبع أولى منه بالكسب وان كان الكسب ينبه الطبع ويشحذ الغريزة الصالحة وإذا فسدت الغريزة لم يفد كل هذا وكما قيل إن غريزة بلا تعليم خير من تعليم بلا غريزة .
المقالة السابعة في القياسات الخطابية وهي التي تسمى باليونانية ريطوريقا
الفصل الأول في الأمور الكلية من الخطابة
الذي يسمونه بالريطوريقا وهو الخطابة صناعة علمية كلامية غرضها في المحاورة اقناع السامعين في كل فن يكون منه التصديق فان الاقناع تصديق بالشيء مع اعتقاد انه يمكن ان يكون له عناد وخلاف الا ان النفس تصير بما تسمعه من هذا الفن أميل إلى التصديق به من عناده وخلافه وذلك هو الظن الغالب وتشترك الخطابة والجدل في ان كل واحد منهما معد لقوة الظن ويعمان جميع المطالب وفي كل شيء وانهما للمتضادات وفرق بينهما من اجل ان الجدل ينظر في الأمور الكلية فقط وهي موضوعاته وعمدتها القياسات المنتجة التأليف ومباديها ومادتها المقدمات المحمودة في الحقيقة والخطابة لا تختص بالأمور الكلية وأكثر منفعتها في الأمور الجزئية والواقعات الاختيارية ويكتفى فيها من القياسات بما يقنع انتاجه وان لم يكن ضروري الانتاج ومن المقدمات والمبادى بما يحمد في بادي الرأي وان لم يكن عند التعقب محمودا في الحقيقة فقياسه اقناعي المقدمات اقناعي المادة والصورة والخطيب يكون خطيبا بعذوبة منطقه وحسن صورته وهيئته في كلامه في خشوعه وقسوته وشوقه وسآمته وايثاره وكراهته التي تظهر مع كلامه على هيئته وذلك هو العمدة في القبول فكم من خطيب ومذكر ابكى الناس بهيئته من