الفصل الثاني في الأنواع الجزئية من الخطابية
اما المشوريات فالقول فيها انه إذا كانت الخطابة تقنع في الأمور الإلهية وفي الأمور الطبيعية وفي الأمور الخلقية وفي تقدير الانفعالات النفسانية في الأنفس وفي الأمور المشاورية والمشاجرية والمنافرية ثم كانت الأمور الإلهية والطبيعية تختلف عقائد أهل المدن والقبائل من الناس فيها بحسب السنن المختلفة لم يتأت ان تحصى فيها المقدمات الكلية التي ينتفع بها فيها على سبيل الخطابة والأمور الخلقية فغاية الخطيب فيها ان يبعث الناس على اقتناء الفضائل منها أو يصرف عن الرذائل فهي داخلة في الأمور المشورية الداخلة في الاذن والمنع والكلام الكلى في ذلك هو تعظيم الخير والشر والعدل أو الجور والحسن أو القبيح أو تصغير ذلك فيجب ان يكون للخطيب مقدمات في التعظيم والتصغير والمشاورى يتكلم في الممكنات فيمنع أو يطلق حيث يقول هذا كان كثيرا وهذا لم يكن قط ويجب أيضا ان يكون عنده أنواع من المقدمات يتبين بها ان الامن ممكن أو غير ممكن أو كان أو لم يكن ولأمور المشاور فيها هي تدابير الكلية من الافعال التي تتعلق بالآراء العملية حتى يبعث فيها السامع على فعل في فن وينتهى عن فعل من الافعال التي تتعلق بالسياسات والتدابير الكلية والجزئية من سياسات الممالك والمدن والمنازل والنفوس فيحصل منها شئ ويقبح شئ ويمنع من شئ ويفسح في شئ والمقدمات التي تستعمل في ذلك لا تكون يقينية لأنها جزئية وراجعة إلى عرف وعادة بحسب زمان ووال وحكم وحاكم وآمر وناه واجب الطاعة ووجوب الطاعة في هذا الموضع لشخص ما هو من الآراء الجزئية أيضا وبحسب أحوال وقرائن لا يتفق الناس كلهم على العلم والمعرفة بها فان من شاهد النبي الآمر بالسنة وعرفه واعتبره في علمه وعمله ورأيه وتدبيره وصدقه ومعرفته لا يكون حكمه في القبول منه كحكم من يخبر عنه وكذلك من يخبر عن المخبر فيما بعد من الأزمان والاصقاع ولا يتساوى اللبيب العارف وغيره في المعرفة بالشيء والخبرة به