تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
المركزين خطين يحيطان نراوية ثم يصل بين المركزين بخط مستقيم يخرج من احدى الدائرتين ويذهب خارجا فيها قليلا ثم يقطع الأخرى ويمضى إلى مركزها فيكون خطا واحدا يزيد على الضلعين الباقيين بالقدر الذي وقع منه خارجا عن الدائرتين لأنه من المسلم ان كل الخطوط الآتية من المركز إلى المحيط متساوية والسبب في هذا انه وضع خروج خطين من المركزين إلى نقطة التماس على زاوية فإذ عن له الذهن وغلط فيه الحس وهذا لا يمكن البتة فلا يخرجان الا متصلين على الاستقامة لان الخط المستقيم الواصل بين مركزى الدائرتين المتماستين يمر بموضع التماس ولا يكون ما يمر بغير موضع التماس من أحد المركزين إلى الآخر مستقيما - فمن لم يتأمل وسلم شيئا على أنه ممكن قبل اعتبار الشرائط المقرنة به وقع إلى الغلط . واما ما يقع في الوجود فلا تخلو النسبة التي تكون في الكذب إلى الصدق من أن تكون اما في لفظه واما في معناه والذي في اللفظ يظهر مما سنذكره وذلك مثل اشتراك معنيين في لفظ يوهم التساوي بينهما في كل حكم مثل اشتراك لفظتين في معنى وافتراقهما في معنى معتبر في لفظ فإنه إذا كان كذلك أوهم ان الحكم في اللفظتين واحد وربما كان لاحد اللفظتين زيادة معنى يتغير به الحكم ومثال هذا الخمر والسلافة فان معنى واحد قد اشترك فيه هذان الاسمان ثم للسلافة زيادة معنى واما الذي من جهة المعنى فلا يخلو من أن يكون الكاذب كاذبا بالكل وهو الذي لا يصدق الحكم فيه على شئ من موضوعه ولا في حال من الأحوال ولا في وقت من الأوقات واما ان يكون كاذبا في الجزء وهو ان يكون الحكم فيه يصدق على شئ من الموضوع في وقت أو حال فإن كان كاذبا في الكل فينبغي أن تكون له شركة مع الصادق في المعنى وذلك المعنى قد يكون جنسا أو فصلا أو اتفاقا في عرض أو اتفاقا في مساواة النسبة وقد تكون شركة عامة فيما سوى الجنس والفصل في العرض العام فإنه يكون كليا للمعنيين عاما لهما ويكون كليا يعم أحدهما وبعض الآخر ويكون في بعض كل واحد منهما والذي يصدق لا في الكل فاما ان يكون في بعض
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 267 | ابو البركات