وقد يدل على جميع الصفات وقد يصدق الكلام مفترقا ولا يصدق مجتمعا كقول القائل زيد طبيب بصير ويكون جاهلا في الطب فيصدق في انه طبيب ويصدق انه بصير ولكن بآلة البصر لا بالبصيرة وإذا قيل زيد طبيب بصير أوهم الغلط لاشتباه الحال في البصير وإذا قيل مفردا صدق القول وذهب الاشتباه .
ومما يوجب الاشتباه في القول القياسي ان لا يتهيأ فيما تكون الاجزاء الأولى فيه بسائط بل فيما تكون الفاظا مركبة لم تنقسم قسمين فاما أن تكون اجزاء المحمول والموضوع متمايزة في الوضع ولكن غير متمايزة في الاتساق واما ان لا تكون متمايزة في الوضع فيكون هناك شئ هو من الموضوع فيتوهم انه من المحمول أو من المحمول فيتوهم انه من الموضوع مثال المتمايز في الوضع دون الاتساق قول القائل كل ما علمه الفيلسوف فهو كما علمه والفيلسوف يعلم الحجر فهو حجر وهذا انما كذب من جهة هو وعوده إلى الفيلسوف ومثال غير المتمايز في الوضع قول القائل الانسان بما هو انسان اما ان يكون ابيض أو لا يكون ابيض فقوله بما هو انسان يشكل أهو جزء من المحمول أم من الموضوع فيقع من هذا وأمثاله مغالطات في الكلام يتعذر فهمها على السائل والمجيب فيحصل منها التبكيت والانقطاع .
واما الكذب في المقدمات فلا محالة ان الطبع إذا إذ عن للكاذب فإنما يذعن لسبب ولان له نسبة ما إلى الصدق في حال والا فمن يكون بحيث يصدق بأي شيء اتفق من الباطل بلا سبب فليس ممن يخاطب بخطاب فكيف ان يغالط في الكلام ويمارى وذلك السبب الذي فيه النسبة إلى الصدق اما أن تكون نسبته إلى ذلك في الممكن الذي من شأنه ان يكون أو في الموجود الذي هو كائن والذي يقع في الممكن فهو كثير لان كثيرا من الأشياء تكون ممكنة في أكثر أحوالها وتصير ممتنعة إذا قرنت بشرط فلا يتنبه المخاطب لذلك الشرط ويجريها مجرى الممكنات يلزم القول الاستحالة مثل انه قد يبرهن المغالط على أن ضلعا من أضلاع المثلث أطول من الضلعين الباقيين بأن يفرض دائرتين متماستين عند نقطة ويخرج إليها من
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 266
مساهمون: ابو البركات
ص٢٦٦