تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الواحد أقاويل كثيرة وأن تكون عنده كليات وجوامع ودساتير وان يكون قد اتقن المواضع التي تقدم ذكرها والأهم فالأهم منها وأن تكون له قوة على ايجاد تذاكير كلية حاضرة في قليل للكثير وان لا يتكفل حفظ كل وضع ونصرته ما لم يكن سديدا وما لم يكن نافعا في العلوم والرياضات ويجب ان لا يجادل من كان محبا للرياء ومتعسرا في تسليم المشهورات لئلا يفسد بذلك طبعه فان الطباع تنفعل عن الطباع والرفيق في الجدل كالرفيق في البرهان ينفع ويضر ويهدى ويضل وإذا اتفقت له المحاورة مع أمثال هؤلاء ممن مقصوده الرياء بالغلبة أو التوقف في تسليم المشهورات لا دعاء القوة والعظمة وجانبوا في محاورتهم له طريق الانصاف فينبغي ان يرميهم عن قوسهم ويستعمل معهم طريقهم ويعاملهم بكل ما يؤدى إلى غلبتهم ولا عتب « 1 » عليه في مغالطتهم ليظهر عجزهم عن التفطن لموضع المغالطة . وقد حكى في هذا الموضع حكاية عن سقراط مع ( تراسوماجس ) فان تراسوماجس كان يريد ان يظن به الغلبة ويتوقى ان يغلبه سقراط فتنحط مرتبته فلم يزل يتأكد ويخرج إلى التعدي ويحيد عن الطريق الواجب في الجدل فغالطه سقراط باشتراك الاسم فاخجله واسكته . ويجتهد السائل دائما في تسلم الكلى والمجيب في منعه والقياس للسائل والمقاومة للمجيب على قياس السائل والحجة للمجيب إذا عجز عن نصرة الوضع بالتحفظ فيأخذ في الاحتجاج له والنقض مقاومة له حينئذ والقياس والحجة تجعلان الكثير واحدا حيث ينتقل فيهما من المقدمات الكثيرة إلى الحجة الواحدة والمقاومة والنقض يجعلان الواحد كثيرا . فهذا كلام مجمل ومفصل ذكر فيه الأصول والكليات بجملتها ومن الفروع واللواحق الكثيرة ما يكفى المستبصر حيث يجعله أنموذجا والغريزة في ذلك قبل الرياضة كما في البرهان وبها يهتدى المبرهن والمجادل في النظر والمجادلة إلى ما بعده « 2 » من جهة الأصول والقوانين - تم كتاب الجدل وللّه الحمد « 3 » .
هامش
( 1 ) لا - عيب
( 2 ) قط - إلى ما لم بعده
( 3 ) إلى هنا تم الجزء الأول من علم المنطق في نسخة لا - وسقطت المقالة الآتية وما بعدها إلى آخر الجزء الأول منه - ح .