تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
جسم فان الجسم يحمل على الانسان بذاته والبياض يضاف اليه بنسبته وإذا قيل ابيض فمعناه ذو بياض والبياض بالحقيقة هو المحمول ولفظة ذو فمعناها النسبة التي بها الحمل وجعل بدل اللفظتين لفظة واحدة تدل عليهما بطريق التركيب كما قيل أو لا من أحوال الأسماء المشتقة فالمحمول بالحقيقة هو البياض والأبيض فهو لفظ يدل على المحمول والنسبة التي بها الحمل فلفظة ابيض لا تدل على معنى واحد يحمل بل تدل على المحمول وما به الحمل وهو حرف النسبة لا غير ذلك فمن تمثل على هذا المحمول بالبياض للانسان لم يخطئ ولا فرق بين الأبيض وذي البياض الا في اللفظ المسموع لا في المعنى المفهوم والمحمول فيهما هو البياض لا غير والأبيض ليس مفهومه شيئا هو جوهر بل مفهومه عرض ونسبة له لكنها إلى جوهر وليس كل منسوب إلى جوهر جوهرا فلتفهم هذه الدقيقة . واما ان العرضي لا يلزم ان يكون ابدا عرضا فهو حق لان الجوهر للعرض عرضى كما أن العرض للجوهر عرضى والمال عرضى لذي المال وهو جوهر أيضا لكن ليس كل عرضى وصفا لما هو عرضى له فان العرض لا يوصف بالجوهر فلا يقال بياض ذو جسم وان كان الجوهر يوصف بالجوهر ويشتق له منه الاسم فيقال رجل ذو مال ومتمول وذو أولاد « 1 » .

الفصل الخامس في تتبع ما قيل في الأوصاف الذاتية والعرضية وتحقيق الفصول المقومة للأنواع

قد وضع بعض المتميزين من أهل النظر في كتبه في المنطق مفهوم لفظ الذاتي والعرضي المقابل له وقال الذاتي هو الوصف الذي إذا فهمته واخطرته ببالك ثم فهمت الموصوف به واخطرته ببالك معه لم يمكنك ان ترفع الوصف عن الموصوف به حتى تستثبت في ذهنك الموصوف مجردا عن ذلك الوصف لا ولا تجدا مكان تصور الموصوف الا بعد تقدمك بتصور الوصف له بل تجد رفع الوصف يقتضى رفع الموصوف كالحيوان للانسان والشكل للمثلث وكل ما لم تكن هذه حاله فهو
هامش
( 1 ) لا - ووالدا .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 22 | ابو البركات