تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
هو الحيوان لقد كان مما لا وجه لرد مثله الا ان يسمى الذاتي المشترك فيه من حيث هو مشترك فيه جنسا والذاتي المميز من حيث يميز فصلا حتى يكون الناطق جنسا للانسان والملك يقال عليهما في جواب ما هو لأنه ذاتي مشترك لهما والحيوان فصلا يميز أحدهما عن الآخر فلا يتناقض القول فيه ويستمر ان يقال الجنس في جواب ما هو والفصل في جواب اى شيء هو وأيما هو ولا يكون الفصل من حيث هو فصل جنسا ولا الجنس من حيث هو جنس فصلا لأنه حيث يقال في جواب اى شيء ويميز أحد شيئين عن آخر لا يكون جنسا لهما وحيث يكون ذاتيا مشتركا لشيئين لا يكون فصلا ذاتيا مميزا لأحدهما عن الآخر وذلك جائز لمن عناه وقد قال ذلك قوم . وطول بعض أهل النظر في منا قضاتهم ولو واطأهم على وضعهم وفهم قصدهم لاستراح من اشكال عرض له في غيره لما أراد ان يميز المقول في جواب ما هو عن المقول في جواب اى شئ هو ولم يتأت له ذلك ولم يستمر إذ كان انما يستمر بحسب الإضافة وعلى هذا الوضع ولا يستمر مع رده ثم إنه ضمن تبيين ان الفصل الذاتي لا يكون إلا لنوع واحد ولا يشترك فيه نوعان ولم يفعل ذلك ولا يفعله ولو بين لكان بيانه بحسب ما في الوجود وهاهنا لا يعتبر الوجود وانما يعتبر التصور وذلك بحسب ما وضع غير ممتنع في التصور لان كل واحد من الجنس والفصل وصف ذاتي لما هو له وكما لم يمتنع بل صح اقتران طبيعة الجنس بطبيعة فصل آخر ليحدث منهما نوع آخر كذلك لا يمتنع بل يصح ان تقترن طبيعة هذا الفصل بطبيعة جنس آخر ليحدث منهما نوع آخر وسيأتي بعد هذا كلام مستوفى في الفصول يعلم منه الحقيقة في ذلك وغيره ويعلم ما في اغفاله . وقوم يسمون الفصل خاصة ولكن لا باعتبار فصله وتمييزه ويسمون الخاصة فصلا باعتبار تمييزها لكن يجعلون ذلك خاصة ذاتية وهذه فصلا عرضيا والحق ان كلا منهما فصل وخاصة لكن فصل ذاتي وخاصة ذاتية وفصل عرضى وخاصة عرضية فان هذا يخص ويفصل وهذه تخص وتفصل ولا فرق بينهما الا بالذاتية
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 20 | ابو البركات