تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فهكذا ينبغي ان تفهم ذاتية الفصل هذا نص كلامه . وفيه عجب أكثر من الأول فقوله طبيعة الجنس المطلقة وطبيعة الجنس المخصوصة حتى يمنع ذاتية الفصل للمطلقة ويوجبها للمخصوصة كيف يتصور أو كيف يقوله وهو القائل ان اعتبار طبيعة الشئ من حيث هي تلك الطبيعة غير اعتبار خصوصها وعمومها وطبيعة الجنس كالحيوان مثلا انما تصير مخصوصة بذلك الفصل المنسوب بالذاتية إليها فليس الحيوان من حيث هو حيوان عاما ولا خاصا وانما هو خاص لأنه حيوان ناطق مثلا لا حيوان مجرد فيعود الناطق ذاتيا للحيوان الناطق كما كان البياض ذاتيا للجسم الأبيض وفيه ما هرب منه أو يكون ذاتيا للحيوان من حيث هو حيوان وتلك طبيعة الجنس المطلقة وفيه ما هرب منه أيضا واما قوله ان الحيوان المطلق لا ذات له ثابتة بل انما يصير له ثبات ذات وقوام بالفصول وكذلك ما قاله في اللون والسواد أيضا فلا يفهم منه ان الناطق ذاتي للحيوان ولا السواد للون على ما ذهب اليه وقرره من مفهوم الذاتي فليس الحيوان لا يتصور حيوانا حتى يتصور ناطقا بل الحيوان الناطق كذلك ولا رفع الناطق يوجب رفع الحيوان ولا مغالطة بالحيوان المخصوص فإنه انما يصير مخصوصا بالفصل كالناطق مثلا . وان عنى بذلك انه ذاتي للحيوان الموجود فليس بسديد أيضا فان حيوانا موجودا قد لا يكون ناطقا وانما الحيوان الناطق لا يكون موجودا الا ناطقا فيعود الناطق ذاتيا للحيوان الناطق الموجود وهذا على ما يسمع . واما قوله ان الحيوان المطلق لا ذات له ثابتة بل ثبات ذاته وقوامه بالفصول فهو ولو كان صحيحا مما لا ينتفع به فإنه لم يعن بالذاتي ما لا بد منه في وجود الشئ أو في ثبات ذاته وقوام وجوده وانما عنى به ما لا بد منه في تصور الشئ وقوام ماهيته في الذهن وذلك هو قوله انه متى رفع في الذهن يرتفع الموصوف به ولم يمكنك ان تتصوره مسلوبا عنه وهذا مستحيل في الناطق للحيوان الا ان يعنى بالذاتي هاهنا ما أشار اليه من تقرير الوجود وتثبيت الذات فيكون معناه غير ما قررا ولا ويصير