يتأخر في تعليمنا وتعلمنا عن غيره من العلوم فهو مبدأ العلوم بالطبع وغايتها في المعرفة وفيه العلم الكلى ويجعل في العلوم الأخرى مبادى منه يتسلمها المتعلمون لتلك العلوم تسلما مقبولا من غير برهان حتى إذا انتهى بهم التعليم إلى هذا العلم برهنوها فيه واقتدى الخلف في ذلك بالسلف المشهور مثل ارسطوطاليس وأفلاطون فإنهم صنفوا العلوم أصنافا من غير تقسيم ولا تعليم وأصولها ثلاثة على ما ذكرنا الطبيعي والرياضى والإلهي والمنطق فهو علم العلوم .
والمتأخرون اشتغلوا بتعليل ذلك « 1 » فمما قيل فيه ان الأشياء الموجودة اما ان لا يكون وجودها باختيارنا وفعلنا واما ان يكون وجودها باختيارنا وفعلنا ومعرفة الأمور التي من القسم الأول تسمى فلسفة نظرية ومعرفة الأمور التي من القسم الثاني تسمى فلسفة عملية والأشياء الموجودة في الأعيان التي ليس وجودها باختيارنا وفعلنا هي بالقسمة الأولى على قسمين أحدهما الأمور التي تخالط الحركة والثاني الأمور التي لا تخالط الحركة والأمور التي تخالط الحركة على ضربين اما ان يكون لا وجود لها إلا بأن تخالط الحركة مثل الانسانية والتربيع وما شابه ذلك واما ان يكون لها وجود من دون ذلك والأول على قسمين لأنه اما ان يكون لا في القوام ولا في الوهم يصح عليها ان تجرد عن مادة معينة كصورة الانسانية والفرسية واما ان يصح عليها ذلك كذلك في الوهم دون القوام مثل التربيع فإنه لا يحوج تصوره إلى أن يخص بنوع مادة أو يلتفت إلى حال حركة .
واما الأمور التي يصح ان تخالط الحركة ولها وجود دون ذلك فهي مثل الهوية والوحدة والكثرة والعلية وتكون من الأمور التي يصح تجريدها عن الحركة ما صحته صحة وجوب ومنها ما لا يكون صحته صحة الوجوب بل يكون بحيث لا يمتنع عليها ذلك مثل حال الواحدة والهوية والعلية والعدد الذي هو الكثرة وهذه فاما ان ينظر إليها من حيث هي هي فيفارق ذلك النظر النظر إليها من حيث هي مجردة لأنها تكون من جملة النظر في الأشياء لا من حيث هي في مادة إذ هي
هامش
( 1 ) هامش قط - اعني في تصنيف العلوم إلى هذه الثلاثة المذكورة