تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
انه لا يتحرك سوى الجسم . والذين قسموا إلى هذه الاقسام ما امعنوا هذا الامعان وانما سموا الطبيعيات من جهة المبدأ المحرك لها حركة محسوسة من تلقائها لا بقسر من خارج كحركات الاسطقسات والمعادن والنبات والحيوان التي لها من تلقائها كالحجر في هبوطه والنار في صعودها . والرياضيات هي العلوم الذهنية التي للنفس بها رياضة تزيد في فطنتها واستقلالها بقوة تقدر بها على النظر في العلوم العالية وبالالهيات النظر في المبادى غير المحسوسة التي دلت عليها افعالها في المحسوسات ويعرف ذلك من تسميتهم فان علم الهيئة لا يتجرد نظره عن الأجسام المحسوسة لا في الوجود ولا في التصور وقد جعلوه من الرياضيات والطبيعي ينظر في النفس وهي غير محسوسة وعلى مذهبهم غير متحركة ولا مخالطة للحركة لأنها ليست مبدأ قريبا للحركة بل يقولون انها تحرك بواسطة قوى أخرى ولو أراد مريد ان يجعل العلم واحدا يبتدئ فيه من أول الطبيعيات وينتهى إلى آخر الإلهيات ويوسط الرياضيات لم يكن عليه في ذلك حرج ولو قدم الرياضيات وتلاها بالطبيعيات ثم بالالهيات لقد كان الامر كذلك وانما الذي لا يجوز في التعليم هو تقديم الاخفى على الأظهر وتفصيل العلوم كتفصيل الكتب بل كتفصيل التعاليم والفصول فضمن الكتاب عرض واحد كلى والتعاليم والفصول تتكلم في جزئياته وانما الكلام في طريق التعليم ( وان الأشياء التي هي متقدمة عندنا في المعرفة وايجاب العلم - « 1 » ) متأخر - « 2 » - عند الطبيعة في ايجاب الوجود لان الأعرف عندنا ليس هو الأعرف عند الطبيعة فيفتتح العلم الجزئي بأصول من العلم الكلى والأدنى من الأعلى فتكون تلك الأصول عند من سبق له علم بها من العلم التي « 3 » هي منه معلومة بينة يحكم فيها وبها وعند من لم يسبق له بها علم موضوعة مقبولة يتسلمها . والعلوم التي تتبين بها كقضية شرطية معها هي تاليها والأصول مقدمها تتبين
هامش
( 1 ) سقطت من
( 2 ) كذا - والظاهر - متأخرة - ح
( 3 ) كذا والظاهر الذي - ح .