تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وتخليطهم في ايرادهم « 1 » مسائل علم بمسائل علم آخر فأوردوا في علم الطب من الطبيعيات وفي العلم الطبيعي من العلم الكلى وفي العلم الكلى من الطبيعي فتعدوا ما يجب في التعاليم حيث أوردوا ما أوردوا بيانه في علم ليس فيه أصول بيانه ولا فيما يتبين به فانتظمت بياناتهم على غير أصول واختلط التعليم بالتقليد والتقليد بالتعليم فخرجوا بذلك من زمرة الفلاسفة الذين يرتبون بياناتهم على الترتيب المنطقي المذكور فننظر الآن في ترتيب العلوم وما قالوا فيه وأوردوا له من الاحتجاج ونتأمله حتى يتحقق لنا وجوب ذلك أولا وجوبه وفائدته ان كانت .

الفصل السادس في ترتيب العلوم الحكمية وما تشترك فيه وما تفترق به « 2 »

لما كان العلم والمعلوم من الأشياء المضافة العلم علم بالمعلوم والمعلوم معلوم بالعلم والمعلوم هو الموجود والموجود على قسمين موجود في الأعيان وموجود في الأذهان فالعلوم كذلك أيضا وجودية لما في الأعيان وذهنية لما في الأذهان ومن الموجودات من حيث يعلم ما هو اعرف اى متقدم في المعرفة عندنا وما هو متأخر في المعرفة عندنا فتترتب العلوم كذلك أيضا لأجل ما هو الأولى بالتقديم في التعليم وهو الأعرف عندنا وإلى ما هو أولى بالتأخير وهو المتأخر في المعرفة عن ذلك المتقدم ولو كانت الموجودات تتصل على سنن واحد في التقدم والتأخر من أول إلى آخر وينحصر الكل في الوسط لقد كان ذلك الترتيب أولى بان يحاذى في التعليم من غيره فكانت العلوم تبتدأ من المبدأ الأول وتنتهى فيما يليه ويلي ما يليه إلى آخر الموجودات فكان العلم يحاذى في ترتيبه ترتيب الوجود « 3 » لكن الامر في الوجود ليس كذلك لان الموجودات على ما يبينه العلم الإلهي تبتدئ من مبدأ واحد وهو المبدأ الأول لها بأسرها وتنتهى إلى شعب كثيرة
هامش
( 1 ) لا - ارادتهم
( 2 ) لا - منه
( 2 ) لا - منه
( 3 ) لا - الموجود .