تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
في العلم لزوم التالي للمقدم وبصحة وجود المقدم يصح وجود التالي فهكذا فعل ارسطوطاليس في الطبيعيات وأقليدس في الهندسيات ولم يفعل كذلك جالينوس في الطبيات بل تكلم في الاسطقسات والمزاج كلاما فلسفيا طبيعيا في علم الطب وما بينه ببيانات تعلم من الطب وجزئيات مسائله حتى يعيب « 1 » عليه ذلك من عابه ويقول إنه استعمل الدور وهو لا يعلم وما استعمل في كتبه دورا في بيان وانما تخليط الكلام في العلوم يضلل المتعلمين وإذا اتسقت المسائل بعضها على بعض كما فعل أقليدس في كتابه كان أولى في مذهب التعليم ومتى لم تكن لم يتم العلم المحقق وصار كالاخبار التي يتقلدها السامعون من الرواة الذين لا يعلمون صدقهم من كذبهم .

الفصل السابع في مبادى البراهين وكيف يتعرف الانسان ما لا يعرفه منها

قال ارسطوطاليس من فقد حسا من حواسه فقد علما من علومه وهو المعلوم الذي ينتهى اليه الذهن من ذلك الحس فان العلم اليقيني المكتسب يحصل بالبرهان والاستقراء والاستقراء يرجع إلى الحس ومن مقدمات البرهان ما يحصل مباديها بالحس ويتصور « 2 » من جهته ومتى أراد أحد ان يعرفها لمن لا يعرفها لم يمكنه ذلك الا باستقراء يستند إلى الحس مثل القضايا التي يحكم فيها بثقل الأرض وخفة النار وحرها ومثل الأشياء التي تتصور من المحسوسات كالجسم والسطح والخط والاشكال المستديرة ( والمثلثة - « 3 » ) والمربعة ونحوها فما فيها الا ما يتعرف بالحس ومنه يصير معقولا . وقيل في هذا الموضع ان المحسوس غير المعقول والمعقول غير المحسوس في سائر الأشياء ويصح ان يعنى بالمعقول ما يدرك في الأذهان متصورا فيها وبالمحسوس ما يدرك في الأعيان واما على أن يفصل ما في الأذهان إلى أصناف يجعل بعضها معقولا وبعضها متخيلا وبعضها متوهما على ما قد قيل وبالغ فيه قوم من المتأخرين فلا .
هامش
( 1 ) لا - لا يعيب
( 2 ) يحصل
( 3 ) ليس في قط‍
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 230 | ابو البركات