وإزالة المرض فيتخصص النظر في موضوعها الذي هو بدن الانسان حتى يصير من جهة ما يصح ويمرض وكذلك يتخصص النظر في موضوع العلم الطبيعي الذي هو الجسم المحسوس من حيث يتحرك ويسكن ويتصف بأوصاف تتعلق بالحركة والسكون .
وانما فصلت العلوم إلى الأصناف التي فصلت إليها ولم يجعل العلم كله علما واحدا بالموجود كله لامر يرجع إلى المتعلمين في تعلمهم وهو ان المجهول انما يعرف ويعلم بشيء هو اعرف منه واسبق علما ثم يعلم بذلك الثاني ثالث هو اعرف منه وبالثالث رابع ولو اتسقت العلوم والمعلومات في وجودها على نسق واحد في ترتيب واحد من اعرف إلى ما ليس باعرف ومن ثاني إلى ثالث وكذلك إلى آخرها لصح ان يكون العلم كله واحدا بالموجود كله لكنه ليس كذلك فان الأشياء ذوات المبادى تعرف بمباديها والمركبات ببسائطها والمعلولات بعللها على وجه والعلل بمعلولاتها على وجه آخر والمحسوسات بنيلها والبسائط بادراكها بالكنه وبمعرفتها من طريق الاستدلال والعلل والمعلولات من كل فن مترتب في الوجود على مراتب عدة لأنها وان كانت لا ترجع بأسرها إلى مبدأ واحد فإنها تتشعب في صدورها عنه عرضا كما تترتب طولا فتنقسم من حيث تتشعب من جهة المبادى طولا وعرضا فتتشعب العلوم الجزئية كذلك عن العلم الكلى بتشعب الموضوعات ومبادى البيانات والمطالب في النظريات والاعراض في العمليات فيكون الجسم مطلقا من جهة « 1 » موضوعات العلم الكلى مثل غيره من الموجودات لدخوله في جملة الموجود الذي هو موضوع العلم الكلى من حيث هو موجود ويكون من حيث هو داخل في الحركة والسكون ومبدئهما من موضوعات العلم الطبيعي ومن جملته الأجسام الفلكية أفلاكها وكواكبها من جهة ما هي داخلة في الحركة والسكون وما يلزمهما ويتسبب منهما من جملة العلم الطبيعي ومن جهة الاشكال والحركات وتقديرهما بالمقادير والأزمان من جملة العلم النجومى كما انها من حيث يحكم عليها وفيها ومن جهتها باحكام تتسبب
هامش
( 1 ) قط - جملة