تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
في مسئلة مسئلة ويبحث عن صفة صفة من صفاته حتى يوجبها له أو يسلبها عنه فتميز العلوم بعضها عن بعض بموضوعاتها ولا يكون الموضوع موضوعا للعلم الواحد من كل وجه كما لا يكون جسم الانسان موضوعا لصناعة الطب من كل وجه بل من جهة ما يصح ويمرض ولصاحب علم الفراسة من جهة شكله وخلقه اللذين يستدل منهما على ملكته وخلقه فكذلك السماء تكون موضوعا في علم الهيئة من جهة الاشكال والحركات وللعلم الطبيعي من جهة الطبائع والخواص فكذلك يكون الموضوع الواحد للعلم الواحد والعلمين والثّلاثة فتشترك العلوم في الموضوعات وتتباين وتختلف وكذلك في المحمولات ويتم العلم بأربعة أشياء هي الموضوع والمحمول والمبادى والمسائل فيشارك في شيء من هذه الأربعة ويخالف بشيء منها والاسم والحد له من جهة ما يشارك فيه ويخالف معا فالموضوع واحد مشترك كما قلنا لسائر المطالب والمسائل التي فيه كالجسم المحسوس للعلم الطبيعي وبدن الانسان للطبيب والمحمولات كثيرة مختلفة في مسائله وهي الصفات والاعراض التي تعرض له بذاته لا لما هو أخص ولا لما هو أعم منه كالاعظم والأصغر والمساوى في المقدار للهندسة فإنه لا يقال أعظم وأصغر لما هو أعم من المقدار ولا لما هو أخص منه من الموجودات بل من جهة انه مقدار فهذه هي المطلوبات التي تكون محمولات المسائل في العلوم والمبادى هي التي تستعمل في قياساته مقدمات لها اما من البينة بنفسها واما مما يتسلم من علم غير ذلك العلم والا فمبادى العلم لا تتبين في العلم الذي يتبين بها كما ذكرنا وللعلوم العملية زيادة هي الاغراض والغايات التي لا جلها يكون العمل كالصحة لصناعة الطب والسعادة للفلسفة العملية فان العلوم قد تكون المسائل المعلومة فيها هي الغايات المطلوبة ولا تكون الاعمال هي الغايات وانما يعمل العامل لشيء هو غايته لأجله يتكلف التعب والمشقة في عمله فصناعة الطب موضوعها بدن الانسان ومباديها من العلم الطبيعي ومن الحس والتجربة ومسائلها هي كيف تحفظ الصحة ويزال المرض وبما ذا ومحمولاتها المصح والممرض والنافع والضار وغايتها حفظ الصحة