وانقطع البيان في تلك المرتبة ولم ينقطع في ذلك العلم ثم أخذنا في بيان في مرتبة أخرى من مبدء آخر غيره فجعلنا - و - مبدأ أولا - له - وز - لح - وح - لط - وعدنا فبينا - ا - بط - نكون قد بينا - ا - في ذلك العلم ولكن في مرتبة ليس في مرتبته حتى لا نكون قد بيناه بما تبين به فلا نكون قد بيناه بنفسه على طريق الدور ويجوز ان لا يكون له وسط بل يكون معقولا بنفسه وتسمى بالعلوم المتعارفة وما عدا ذلك مما تصدر به العلوم من الحدود والمقدمات يسمى وضعا والحدود تقال للتصور وتفهيم معنى الكلام لا لتصديق وقبول بوجه من الوجوه كما يقال إن النقطة شئ ما لا جزء له والخط طول لا عرض له ويراد بذلك ليس « 1 » ان معنى الطول لا عرض له يصدق على معنى الخط بل انا نعنى بلفظ الخط هذا وكذلك بالنقطة فهو تقرير مفهوم الاسم ولو قال بدل هذا ان النقطة شئ من الموجودات ذلك الشئ لا جزء له حتى يكون قد حكم حكما فيه موضع تصديق وقبول أورد وتكذيب ان في الوجود شيئا لا جزء له أو شئ من جملة أشياء لا جزء لها يسمى نقطة لكان تكون قضية .
فاما إذا قال النقطة شيء لا جزء له والخط طول لا عرض له على معنى الحد وتفسير الاسم وما يعنى باللفظة فلا يكون قد اضمر فيما قاله حكما لصدق ولا تكذب « 2 » ولا يقبل ولا يرد وانما يكون هذا وضعا من جهة ان المتعلم لا يلتزم في تعلمه ذلك ولا يلتزم بالفحص عن هذا الشئ الذي عنى بهذا الاسم هل له « 3 » وجود في الوجود أم لا وكيف وجوده وسائر ما يبحث عنه من أحوال الموجودات فهو وضع من هذا القبيل .
وقد خصوا الحدود بتفسير أسماء الموجودات والرسوم بتفسير الأسماء فقط اما لما ليس بموجود أو لما لم يعلم وجوده بعد وهو اصطلاح يجوز قبوله ممن يتصرف في كلامه وبحسبه والمقدمة تخالف الحد من جهة التصديق فان الحد يقال ليتصور « 4 » فقط والمقدمة تقال لتتصور ويصدق بها تصديقا معقولا أو تصديق
هامش
( 1 ) لا - ليس معنى ان الطول الذي
( 2 ) بهامش قط - ن - يصدق ولا يكذب
( 3 ) لا - هل هو موجود
( 4 ) قظ - لتصور -