تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فيقول العنقاء فيقول وهل هو موجود أم لا فيتقدم ما يتم به تصور الشيء في الأذهان على ما يتقرر به وجوده في الأعيان من الكيفية والكمية والمكان والزمان . وقيل في التعليم القديم ان المطالب هي الثّلاثة الأول اعني مطلب ما هو ومطلب هل هو ومطلب لم هو وتطلب الباقية في مطلب هل هو على الوجه الذي قيل ومطلب لم أيضا يكون على وجهين اما لم الوجود في الأعيان واما لم التصديق وهو طلب الحجة والبرهان فيجاب في الأول بالغاية التي لأجلها وجد الشيء كما يقال لم ذا وجد الانسان في الحياة الدنيا فيقال لتعرضه فيها للسعادة الأخرى أو يقال لم صدق بان الانسان ذو نفس فيقال لأنه حساس وقد يتفقان فتكون علة التصديق هي علة الوجود كما يقال لم احترق هذا فيقال لان النار اصابته ويقال لم صدق بأنه احترق فيقال علم بان النار اصابته فعلة الوجود كانت علة التصديق فكانت واحدة في السؤالين الوجودي والذهني وقد يختلفان فيقال لم احترق فيقال لان النار اصابته ويقال لم صدق بان النار اصابته فيقال لأنه وجد محترقا والنار علة الاحراق في الوجود لاحراق علة التصديق بمس النار عند الذهن فإذا كان البرهان بالسبب الموجب لوجود الشيء كالنار للاحراق سمى البرهان برهان لم وان لم يكن بالسبب الموجب لوجود الشيء بل بما الشيء سببه كالاحراق للنار قيل له برهان ان فإنه كما أن وجود العلة يلزمه في الوجود وجود المعلول كذلك وجود المعلول يلزم منه عند الذهن وجود العلة فيعلم العالم به انه ما كان المسبب الا وقد كان السبب وكلاهما يوجبان التصديق اليقيني اما في الأول فإذا كان السبب على كمال سببيته الموجبة لوجود المسبب واما في الثاني فإذا كان المعلول لا علة له الا تلك الواحدة كالنار للدخان واما ان كانت في الطبع له علل كثيرة لم يلزم كما لا يلزم من حرارة الماء الحار إصابة النار له لأنه قد يكون عن حرارة الشمس أو حرارة العفن أو حرارة المعين والمنبع ويخص برهان الان باسم الدليل فإذا كان القياس يعطى التصديق بان كذا كذا ولا يعطى العلة في ان كذا كذا في الوجود كما