اعطى العلة في التصديق فهو برهان ان وإذا اعطى العلة في الامرين جميعا حتى يكون الحد الأوسط فيه كما هو علة التصديق بوجود الأكبر للأصغر أو سلبه عنه في البيان كذلك هو علة لوجود الأكبر للأصغر أو سلبه عنه في نفس الوجود فهذا البرهان يسمى برهان ( لم وبرهان - « 1 » ) الان قد لا يكون فيه الحد الأوسط علة لوجود الأكبر في الأصغر ولا معلولا له بل امرا مقارنا مساويا له في النسبة إلى العلة حتى يكونا عن العلة معا كما يستدل بالقشعريرة ونارية البول على حمى الغب والدليل والمدلول عليه لا زمان من لوازم الصفراء العفنة وليس أحدهما علة للآخر ولا معلولا له بل المرة العفنة علتهما معا وقد يكون في الوجود معلولا لوجود الأكبر للأصغر لا علة كما يستدل بحمى الغب على عفن الصفراء فيسمى الأول برهان الان مطلقا ويخص الثاني « 2 » مع ذلك باسم الدليل .
والمحمول الذي يحمل على موضوع بالايجاب أو بالسلب دائما أو يوجب عليه أو يسلب عنه في وقت ما بعينه لا محالة إذا كان لايجابه عليه كذلك أو سلبه عنه سبب موجب على الدوام أو في الوقت المعين وكان ذلك السبب سببا ثالثا غير ذات الموضوع والمحمول وطبيعتهما هو الذي يوجب ذلك الحكم الدائم أو الموقت فيهما وعلم العالم وجود المحمول للموضوع أو سلبه عنه ولم يعرف السبب الموجب لم يعرف الضرورة الدائمة أو الموقتة مثال ذلك ان من عرف كرية السماء بآلات الارصاد والادراك الحسى ولم يعرف السبب الموجب لكريتها لم يعرف انها كذلك أو ليس كذلك في غير الوقت الذي أدركها فيه كذلك لا قبل ولا بعد فإنه انما علم بالادراك الحسى انها كذلك حين أدرك لا قبل ولا بعد ولو علم أنها كذلك لأجل بساطة جوهرها الذي هو لها دائما ما دامت سماء لقد كان يعلم أنها دائما كذلك وكذلك من رأى الشمس أو غيرها من الكواكب تشرق وتغرب في وقتين معينين ولم يعرف السبب الموجب لذلك لم يعرف أكثر من أنها طلعت أو غربت في ذلك الوقت المعين فاما انها تطلع في مثله من دورة محدودة على التكرار والاستمرار دائما ابدا فلا يعرفه دون ان يعرف السبب الموجب لذلك
هامش
( 1 ) سقط من لا .
( 2 ) لا - الباقي