تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فيحسن الأول اثر الممدوح عند النفس ويحببه إليها ويقبح الثاني اثر المذموم ويبغضه إليها وهذا القسم هو القسم الأول الذي لا تصديق فيه ويشبه المصدق به من جهة التأثير فيجعل لأجله مقدمة في القياس فهذه هي أصناف المقدمات والأوليات العقلية والحسية منها هي مقدمات البرهان الذي تكتسب به العلوم الحكمية على نظام وترتيب كما قيل نتيجة عن مقدمة ومقدمة لنتيجة على ترتيب واجب في الطبع في فطر العقول وطبائع الأمور وكل تعليم لا يجرى على نسقه وقانونه فليس من العلوم الحكمية كما قال أفلاطون كل التعاليم التي تجرى على غير ترتيب ونظام مما في عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل وعالم الربوبية فإنما تصدر عن تحسين أقوال وتزيين ألفاظ فقط . والمسلمات التي لا يوقف امرها على بيان كما يوقف أمر مبادى العلوم الجزئية بل تتسلم مع تصديق أو تكذيب أو من غير تصديق ولا تكذيب تكون منها مبادى الجدل والمظنونات الأكثرية تكون منها مبادى قياسات الخطباء الذين يرومون اقناع السامعين بما يوردونه عليهم من البيانات والدلائل التي تغلب الظن وتميل النفس قبل التحقيق والتدقيق والمخيلات هي مبادى القياسات الشعرية والتي لا صدق فيها ولا تصديق يستعملها المغالطون في مغالطاتهم فتتصنف القياسات بحسب ذلك إلى هذه الأصناف اعني إلى البرهانية والجدلية والخطابية والمغالطية والشعرية .

الفصل الثاني في المطالب

المطالب التي يتوجه إليها ذهن الطالب وسؤال السائل في الأشياء التي يطلب معرفتها وعلمها ويسئل عنها لا جل ذلك تسعة وهي مطلب ما هو ، ومطلب هل هو ، ومطلب لم هو ، ومطلب اى شئ هو ، ومطلب من هو ، ومطلب كم هو ، ومطلب كيف هو ، ومطلب اين هو ، ومطلب متى هو ، فهذه مطالب ومسائل مخصوصة بعبارات يميز بعضها عن بعض من جهة ما يسئل