تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في الحكم من جهة ان نسبة المحمول إلى الموضوع لذاته فذات الموضوع تقتضى وجود المحمول لها فمن تصور المحمول والموضوع وجب عنده الحكم فيهما بالايجاب والسلب لذاتيهما لا بسبب خارج عنهما وان لم يكن كذلك فلا يمكن ان يقع به علم يقين البتة لأنا إذا جعلنا لهما متوسطا ولم يكن هذا المتوسط سببا لم يحصل به العلم اليقيني فان جعلناه سببا كان محالا لان الامر لا سبب له وانما الحكم في المحمول والموضوع بذاتيهما فأمثال هذه القضايا تكون بينة بنفسها فان أشكل منها شيء تبين بالاستقراء ولا يخلو حينئذ من أحد امرين أحدهما ان يكون وجود نسبة المحمول إلى جزئيات الموضوع بينا بنفسه بلا سبب والآخر ان يكون وجود النسبة بسبب فإن كان بينا بنفسه بلا سبب في كل واحد من جزئيات الموضوع كان البيان اما بالحس فقط وذلك لا يوجب الدوام فلا يكون الحكم يقينيا فاما ان يكون بالعقل وهذا غير جائز لان المحمول اما ان يكون ذاتيا للموضوع واما ان يكون عرضيا ولا يجوز ان يكون ذاتيا لان الذاتي يدخل في شرح الاسم ولا يتبين ببيان ولا يكون مجهولا للشيء مع تصور الشيء بل هو داخل في تصور الشيء - ولا يجوز ان يكون عرضيا من اللوازم التي تلزم كليا تقال على الجزئيات فيكون هذا العرض لازما لشيء من المعاني الذاتية لجزئيات الموضوع ويكون حمله على كل جزئي منها لأجل المعنى المشترك لها من الذاتيات فيكون ذلك الذاتي العام من صفات الجزئيات سببا لوجود هذا العرض فيها ( 1 ) وقد فرضناه بلا سبب وإذا علم من جهة غير جهة ذلك السبب لم يكن علمه ضروريا ولا يقينيا فكيف ان يكون بينا بنفسه بل قد يجوز ان يكون عرضيا للمعنى العام الجنسي لذلك النوع حتى يصح ان يكون مطلوبا ويكون مع ذلك ذاتيا لكل واحد من جزئياته بأسرها فان الذاتي لجميع الجزئيات قد يصح ان يكون عرضيا للمعنى الكلى عليها كالناطق الذي هو ذاتي للانسان وعرضى للجسم والبياض عرضى للجسم وذاتي للأبيض والمتحرك بالإرادة عرضى للجسم ومقوم ذاتي للحيوان فتكون الواسطة في مثل هذه القضية للجزئيات صفة ذاتية وللأكبر صفة عرضية
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 213 | ابو البركات