تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مما سبق ذكره لم يعتد بها وربما وجدت الصغرى فقط في الكلام الذي تحذف الكبرى فيه لبيانها أو لحيلة فيها أو مغالطة بها وربما لم تحذف فاطرح مالا تحتاج اليه واحصر ما تحتاج اليه فإنك حيث تجد احدى المقدمتين أيتهما كانت تجد الحد الأوسط وتعرف المطلوب وتعرف الشكل الذي ينتجه والضروب التي تنتجه بمعرفتك المطلوب في كيفيته وكميته ونسبته إلى أحد الحدين فتعرف بذلك نسبته إلى الحد الآخر لا محالة . وربما عسر الوقوف على مقدار الزيادة والنقصان إذا سبق في الكلام المقول لزوم النتيجة إلى الذهن حتى يزول الشك مع ما في الكلام من الزيادة والنقصان مثل قول القائل ان اجزاء الجوهر يبطل ببطلانها الجوهر وبطلان ما ليس بجوهر لا يبطل به الجوهر فينتج ان اجزاء الجوهر جواهر « 1 » وليس هو المنتج من هذا القول وانما ينتج ان بطلان اجزاء الجوهر ليس بطلان ما ليس بجوهر ولكن هذه نتيجة يلزمها ذلك المطلوب اما لزوم المقدم للتالي من غير بيان واما مع مقدمة أخرى محذوفة واما لما في قوة هذا القول ما يصح به ان يقلب « 2 » إلى قياس منتج بتغيره إلى هذه العبارة وهي اجزاء الجوهر يبطل ببطلانها الجوهر وما يبطل ببطلانه الجوهر فهو جوهر فاجزاء الجوهر جواهر وكذلك أيضا إذا قيل إن كان الانسان موجودا فالحيوان موجود له وان كان الحيوان موجودا له فالجوهر موجود له فإن كان الانسان موجودا فالجوهر موجود له فإذا الانسان جوهر وهذا لازم عنه لا على سبيل القياس . والسبب في هذا ان هذا القول لما كان يلزمه شئ بالاضطرار حسبوه قياسا وليس كذلك فإنه وان كان كل قياس يلزم عنه شئ بالاضطرار فليس كل ما « 3 » يلزم عنه شيء بالاضطرار قياسا وقد تقع الخدعة من جهة مشابهة التأليف لتأليف القياس من غير استيفاء شرائطه كقولنا زيد هو متوهم زيدا والمتوهم زيدا يمكن ان يكون أزليا فزيد يمكن ان يكون أزليا وهذا محال فان الكبرى يجب ان
هامش
( 1 ) لا - الجواهر جواهر
( 2 ) لا - ان نقلت
( 3 ) لا - كما -