تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المنتجة مكان الموجبة حيث لا تنتج السالبة وإذا استعملتها في الشكل الثاني كان حرف السلب في المعدولية جزأ من المحمول في القضيتين وليس كذلك في السلب فان الحد الأوسط يتكرر دونه اعني دون حرف السلب وقد عرفت الفرق بينهما في الصدق من جهة ان السلب يصح ان يقال على موضوع موجود وغير موجود والايجاب المعدول لا يصح ان يقال الاعلى موضوع موجود لأنه ايجاب والمنفعة بمعرفة الفرق بينهما في القياس هي من جهة التكرار في الحد الأوسط حيث يتكرر حرف السلب في المعدولية ولكونه جزأ من المحمول الموجب ولا يتكرر في السالبة لكونه داخلا على الأوسط لا جزأ منه . فهذه أنموذجات يعتبر بها وبأمثالها في اعتبار الكلام المقول الجاري بين الناس في عباراتهم إذا أراد المعتبر تحليله إلى القياسات ليعتبر مواضع الصدق فيه من غيرها والتحقيق من التحريف وما أقل ما يستعمل الناس في مفاوضاتهم عبارة تجرى على النمط القياسي المذكور حتى أن صاحب الكتاب الذي هو أرسطو لم يستعمل ذلك في كلامه في كتبه اما لصعوبته واما لغرابته واما لأنه لا حاجة اليه بل أقول انه لجميع ذلك فان الذهن السليم ينتقد مواضع التحريف والتحريف « 1 » والزيادة والنقصان . وبالجملة الخروج عن سنن البيان في أول تأمله من غير حاجة تدعوه إلى التفصيل والتحليل الذي يرد الكلام إلى صور الاشكال وضروبها كما يستغنى السامع المطبوع بذوقه في معرفة « 2 » المستوى والمزحوف من الشعر عن رده إلى بحور العروض خصوصا إذا قصد القائل التحقيق في البيان والايضاح في الافهام فاما ان قصد الستر والاضمار والتعريج عن سنن التفهيم والبيان كما يقصد في الالغاز والإشارات فربما كان في اعتباره حاجة إلى هذا التحليل والتفصيل للاعتبار والانتقاد بحذف الزائد من الكلام والحاق المضمر والمحذوف فاما في الكلام التام فلا .
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين ولعله مكرر -
( 2 ) لا - معنى