ترى المتكلمين في العلوم الآن فيما يقولونه في محاوراتهم ويكتبونه في تصانيفهم ومسوداتهم ولا يجرى في كلامهم بل ولا يخطر ببالهم شكل من الاشكال ولا ضرب من الضروب على هيئته ولا يوقفهم ذلك عن قبول المقبول بحجته ورد المردود بردها ويصعب عليهم ما يصعب ويسهل ما يسهل من جهة إصابة الدليل ولا اصابته وذلك الدليل هو الذي سمى هاهنا بالحد الأوسط ولا يعرفونه به وان عرفوه لم يخطر ببالهم في كلامهم ولم تتوقف أذهانهم في الحكم بحسبه على ادخاله في صورة التأليف القياسي المذكور .
الا ترى انك إذا قلت كل انسان حساس وكل حساس حيوان تكون قد بينت موجبا كليا وهو كل انسان حيوان بسهولة تشارك فيها أكثر الناس وإذا قلت إن بعض الحيوان انسان ولا شئ من الانسان بطائر فبعض الحيوان ليس بطائر يتساوى المطلوبان في سهولة البيان لسهولة معرفة الحدين الاوسطين في بيانهما ولم تضر في ذلك كثرة الضروب التي تبين فيها ولم تنفع وإذا طلبت هل بعض الناس لا يموت وهي سالبة جزئية تعذرت عليك المعرفة به لتعذر الحد الأوسط في الاثبات والابطال ولم تنتفع بكثرة الضروب التي إذا وجدت الحد الأوسط أدخلته في أيها اتفق وان لم تجده لم تنتفع بها فمعرفة الحد الأوسط هي التي تعتبر في سهولة البيان وصعوبته لا الاشكال وضروبها .
الفصل الثاني عشر في تحليل القياسات الداخلة في الكلام المتصل إلى الاشكال الثّلاثة
قد ينتفع بتحليل الكلام القياسي إلى الاشكال قائل الكلام وسامعه اما القائل فيعتبر بذلك كلامه وينتقده بالتحليل كما تأمله في التركيب فإذا وأفق تحليله إلى الاشكال التي تركيبه منها ازداد به ثقة لان الحق متفق من جميع جهاته فإذا وجدت كلاما قياسيا فاطلب في تحليله وتفصيله المقدمتين أولا واعرف الكبرى والصغرى بمشاركة النتيجة والمطلوب المدعى حتى أن كان هناك زيادة في الكلام