إذ لا يتبين ما تبين في كل واحد منهما بذاته كالأول وتخرج القسمة بنسبة الحد الأوسط إلى موضوع المطلوب المعين ومحموله شكلا رابعا حيث يجعل الحد الأوسط موضوعا لموضوع المطلوب ومحمولا على محموله .
مثال ذلك إذا كان المطلوب هل كل انسان ضاحك أم لا قولنا كل ناطق انسان وكل ضاحك ناطق فيكون الناطق الذي هو الحد الأوسط الداخل على الحدين موضوعا للأصغر الذي هو الانسان ومحمولا على الأكبر الذي هو الضاحك على الشكل المذكور فاما إذا لم يعتبر المطلوب وحداه فلا يوجب القسمة سوى الاشكال الثّلاثة المذكورة حيث يكون الحد الأوسط محمولا على حدين أو موضوعا لحدين أو محمولا على حد وموضوعا لآخر إذا لم يعين الحد ان بموضوع المطلوب أو محموله ولذلك الف ارسطوطاليس اشكالا ثلاثة ولم يذكر الرابع وانما تتعين الصغرى والكبرى من المقدمتين في الشكل الأول بالتي فيها الحد الأوسط محمول أو موضوع حتى يكون الذي هو فيها محمول صغرى والتي هو فيها موضوع كبرى واما في الشكل الثاني والثالث فلا يتميز صغراهما عن كبراهما بقياس الحد الأوسط لكونه محمولا أو موضوعا فيهما جميعا متميزا بموضوع المطلوب ومحموله فاقتضت النسبة إلى المطلوب المعين وحديه شكلا رابعا ينتج المطلوب المعين معكوسا محموله موضوعا وموضوعه محمولا مثل ان يكون مطلوبنا هل كل انسان ضاحك كما قيل أم لا فتجعل القرينة هكذا كل ناطق انسان وكل ضاحك ناطق فينتج منه ان كل ضاحك انسان وهو عكس المطلوب حيث وضعنا كبراه مكان الصغرى في القرينة وصغراه مكان الكبرى فإذا بدلنا المقدمتين في وضع الكلام عاد إلى صورة الشكل الأول بعينها وتبديل الكلام في التقديم والتأخير لا يغير من صدقه شيئا فانتاجه لما ينتجه بين بنفسه ولكنه عكس المطلوب المعين فإذا عكسنا النتيجة كانت جزئية كما علمت في العكوس فصح منها ان بعض الانسان ضاحك وان نظرنا إلى القرينة من غير تعيين المطلوب لم يخالف في الصورة والشكل للشكل الأول الا بتقديم اللفظ وتأخيره ولا تأثير لذلك في الصدق إذا بدل
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 125
مساهمون: ابو البركات
ص١٢٥