والكذب لا يلزم عنه لا صدق ولا كذب لأنه كالعدم والمعدوم وانما يصدق ما يصدق من « 1 » نتيجته من جهة الأمور أنفسها لا من جهة صدق القرينة ولا من كذبها وهذا الصدق اللازم يلزم الصدق الملزوم ولا يلزم الكذب الكذب على ما ستعلم من أن المقدمات في القرائن القياسية قد تكون كاذبة مكذبة والنتيجة اللازمة عنها صادقة مصدقة وإذا كان في هذا القول مواضع تصديق وتكذيب فهو قول مؤلف من أقوال فوق واحد وتلك هي المقدمات التي ذكرت وانما يلزم ما يلزم عنها بتأليف يكون لها في نظم القرينة القياسية بين المقدمات وحدودها التي هي الاجزاء الموضوعة والمحمولة في الحمليات والمقدمات والتوالي في الشرطيات وتأليفها في الحمليات على اشكال ثلاثة وذلك ان القرينة تكون من قولين هما مقدمتان وفي كل مقدمة حدان حد موضوع وحد محمول ويلزم عنها ما يلزم لشركة بين المقدمتين وتلك الشركة تكون في جزء لا محالة إذ لو كانت في الكل لكانت إحداهما هي الأخرى بعينها وذلك الجزء اما ان يكون هو المحمول واما ان يكون الموضوع في كليهما واما ان يكون موضوعا في إحداهما محمولا في الأخرى وتأليف المقدمتين يكون من حدى المطلوب المسؤول عنه اعني الحد المحمول والحد الموضوع كما يسأل السائل هل الانسان حيوان أم لا فالمطلوب الانسان حيوان وحداه اللذان هما الموضوع والمحمول هما الانسان وحيوان وتأليف القرينة على ذلك تكون بإضافة حد إلى هذين الحدين يكون مشتركا لمقدمتين ويسمى حدا أوسط كما يقال في البيان كل انسان حساس وكل حساس حيوان فينتج من ذلك ويتبين ان كل انسان حيوان فيكون الحساس هو الحد الأوسط الذي صارت به القضية المطلوبة قضيتين لتكراره فيهما واشتراكهما فيه حتى حصل من الاشتراك فيه الاتصال المبين في الايجاب كما قلنا وفي السلب كقولنا في بيان ان الانسان ليس بحجر مثلا ان كل انسان حيوان ولا شئ من الحيوان بحجر فلا شئ من الانسان بحجر فتوسط الحد الأوسط بين الحدين في القضيتين نقل الحكم على طريق اللزوم منهما إلى الحكم في المطلوب فصارت الحدود ثلاثة في
هامش
( 1 ) لا - مع .