لا يذكر فيه وقت ما ولا شرط بل يذكر المحمول والموضوع والسور في الايجاب وحرف السلب في السلب من غير زيادة وإذا قيل كذلك لم يصدق فيما تمثل به إذ لا يقبل منه سامع من المتصورين انه لا شيء من الانسان ضاحك بالقول المطلق لأجل انه في بعض أوقاته لا يضحك كما يقبل منه ان كل انسان ضاحك لأنه في بعض أوقاته يضحك فصورة الكلام في الايجاب لا تعطى دواما وفي السلب تعطى الدوام حتى يكون النفي نفيا بحسبه فتأمل الكلام وموقعه من الفهم والتصور واستغن عن جميع ما طولوا به وتحقق صواب قول ارسطوطاليس في قوله الأظهر مع غنائه عن التدقيق المستعمل .
والضروريات تنعكس كذلك أيضا موجبتها الكلية والجزئية موجبة « 1 » جزئية وسالبتها الكلية تنعكس سالبة كلية ويكون عكس السالبة الكلية الضرورية سالبة كلية ضرورية لأنه إذا انتفى شيء عن شيء بالضرورة فذلك الشيء منتف عنه بالضرورة أيضا سواء اخذت الضرورة بمعنى الدوام أو بمعنى ما لا بد منه .
واما الموجبة الكلية الضرورية فإنها كما لا تنعكس كلية كذلك لا تنعكس ضرورية فان كل كاتب عاقل بالضرورة وليس كل عاقل كاتبا بالضرورة بل بعضه بالامكان لان ما لا بد منه لشيء قد يكون له بد من ذلك الشيء فان العاقل لا بد منه للكاتب في وجوده كاتبا وللعاقل بد من الكتابة فلا تنعكس الموجبة الضرورية ضرورية بل ممكنة ذهنية تجوز الضرورة وتحتمل كونها ولا كونها وحكم الموجبة الجزئية في ذلك كحكم الموجبة الكلية ولا يستمر للسالبة الجزئية عكس كما قيل والممكنات في عكوسها كذلك أيضا موجباتها وسوالبها كلياتها وجزئياتها لكنها قد تنعكس إلى الضرورة في بعض الأمور فان العاقل كاتب بالامكان والكاتب عاقل بالضرورة وفي بعضها تنعكس إلى الامكان « 2 » فان النجار يمكن ان يكون كاتبا والكاتب يمكن ان يكون نجارا فيكون العكس إلى الممكن الذي معناه ما ليس بممتنع وهو الامكان الذهني الذي يعم الممكن في وجوده والواجب وينعكس
هامش
( 1 ) كذا - في الأصلين
( 2 ) هامش قط - لان الامكان بعض الحكم والجزئي حكم البعض .