الغراب ليس بانسان ولا شيء من الغراب انسان لان السلب الجزئي لا يناقض السلب الكلى بل يصدق معه ومع الثالثة الايجاب الكلى فان بعض الحيوان ليس بانسان وكل انسان حيوان يصدقان معا فإذا اختلف الحكم لاختلاف العموم والخصوص بالايجاب والسلب والكلية والجزئية لم يستمر له عكس معنى يلزم صدقه من صدق الأصل فهذه عكوس القضايا المطلقة وقد اعتبر في المطلقة نسبة محمولها إلى موضوعات موضوعها وهل المحمول لها ما دام الموضوع لها أو ما دامت موجودة فاختلف الحال في صورة اللفظ ومفهومه في ايجابه وسلبه فدل الايجاب من ذلك على ما يكون في كل وقت وعلى ما يكون في بعض الأوقات مع اتصاف موضوعات الموضوع بالموضوع ومع لا اتصافها به كمن يقول الانسان حيوان ناطق مائت فوصفه بالحيوان ما دام انسانا وبالناطق في بعض أوقات كونه انسانا وبالمائت بعد كونه انسانا ولا في شيء من أوقات كونه انسانا وليس الحال كذلك في السلب فإنه إذا قيل لا شيء من كذا كذا فان العبارة تعطى ما دام كذا كما تقول لا شيء من الحيوان بجماد ولا شيء من الجماد بحيوان ما دام جمادا وما دام حيوانا لا يتصف بالمسلوب في بعض أوقاته فانعكست السالبة الكلية لذلك سالبة كلية ولم تنعكس الموجبة الكلية موجبة كلية لأجل العموم وانعكست جزئية لأجل الوجود اللازم اما دائما كالانسان حيوان واما في بعض أوقاته كالانسان ناطق أو بعد كونه كذلك كالانسان مائت ويطرق من هذا شك على من قاس السلب فيه على الايجاب ولم يتأمل ما يقتضيه الذوق والعرف في العبارات ومفهوم الالفاظ الذي يجده كذلك من لم يدقق النظر أكثر مما يجده المدقق الذي لم يستقص فيفرق في ذلك بين الموجبة والسالبة فقال بحسب نظره غير المستقصى ان السالبة الكلية المطلقة لا تنعكس كما قال ارسطوطاليس مثل نفسها كلية وتمثل على ذلك وقال إن الضحك يسلب عن كل انسان وقتاما بالفعل فذلك سلب مطلق ولا ينعكس اى لا يصدق عكسه انه لا شيء من الضاحك انسان بل كل ضاحك انسان ولم يعتبر بكلامه في قوله وقتاما وبالفعل والمطلق مطلق من هذا وغيره
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 120
مساهمون: ابو البركات
ص١٢٠