فليس بين الموضوع والمحمول في الاتصاف والوصف فرق في تقليبهما بالتقديم والتأخير سوى التقديم والتأخير الا من جهة الخصوص والعموم ولذلك يسميان في لغة العرب مبتدأ وخبرا فكما ان الانسان ضحاك فكذلك الضحاك انسان إذا تساويا في العموم والخصوص فصدقهما في الأصل والعكس واحد كما قلنا إنه إذا كان - ا ب - فب ا - وإذا لم يكن لم يكن والسالبة الكلية بحسب هذا البيان تنعكس سالبة كلية فإنه إذا لم يكن شئ من - ا ب - لم يكن شئ من - ب ا - إذ لو كان لكان العكس اعني لو كان شئ من - ب ا - لكان ذلك الشئ من ا ب - لكنه لم يكن فلم يكن فما أسهل هذا وأقرب متناولة وأغناه عن تسويد الأوراق وتطويل الكلام وتبعيد المرام بعد قربه من الافهام تعتبر ذلك بعرضه على أهل الفطنة ممن لم يسمع فيه كلاما ولا درس فيه علما فتراه يفهم هذا ويقبله عن كتب ولا يعتريه فيه شك ويعتريه في ذلك المطول لطوله وعسر فهمه واحتجاجه على إلا بين بما ليس ا بين .
والموجبة الجزئية يصدق عكسها موجبا جزئيا أيضا لان البعض الذي من - ا اما ان لا يفضل عليه - ب - حتى لا يتصف به ما ليس - ب - « 1 » كما لا يفضل الانسان على بعض الحيوان حتى يتصف به ما ليس بحيوان فيصدق في مثله عند العكس في ذلك ان كل - ب ا - كما يصدق ان كل انسان حيوان مثاله .
واما ان يفضل على بعض - ا - حتى يتصف به ما ليس - ا - كما يفضل الأبيض على بعض الانسان فيتصف به ما ليس بانسان كالققنس
هامش
( 1 ) قط - ا -