تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في كلّ من سلسلتي الوجود : البدويّة والعوديّة إلى أقصى النظام . وقد كنّا أغنينا أسماعكم وأفئدتكم بما [ 190 ] أجديناكم من القول في أنّه إنّما سبيل صدور الشيء الواحد المركّب عن جاعله التامّ صدور أجزائه بالأسر عنه ، وليس لذاته الوحدانية المركّبة « 1 » الموجودة « 2 » صدور مستأنف وراء صدورات الأجزاء بالأسر . فإذن [ 191 ] قد آن « 3 » لعقولكم أن تستيقن أنّ العليم الحقّ يعلم من نفس ذاته الأحدية ما ذاته مبدأ له ، وذاته مبدأ لكلّ تقرّر ووجود ولكلّ كمال ونظام ؛ فهو - سبحانه - يعلم من نفس ذاته كلّ هويّة شخصية وكلّ طبيعة مرسلة ؛ فذاته الأحدية علم بسيط « 4 » تامّ بكلّ شيء وكلّ مرسل وشخصي وكلّي وجزئي ، ظاهر له « 5 » ، مكشوف عنده من نفس ظاهريّته الأولى ؛ فلذلك يعلم جملة الأشياء دفعة واحدة من غير أن يتكثّر ذاته بها أو تتقرّر « 6 » صورها في ذاته . فالعالم الربوبي واسع عظيم جدّا ، ليس في وسع العقول اكتناه سنّة واسعيّته « 7 » وعظيميّته أصلا ، وهو بعين « 8 » ذاته الأحد الحقّ من كلّ جهة لجملة الأشياء ، كما الصورة العلمية للمعلوم ، ولكن لا على مشاكلة الصور العلمية المفقوهة ولا على الشاكلة [ 192 ] المكنوهة « 9 » ، بل على أعلى « 10 » الأطوار وأسبغ السنن المتعالية عن فرجار التحديد والتكنيه في تصحيح الانكشاف ، والعلم بالأشياء المتقدّم على تقرّرها بمعنى الصورة العلمية وبمعنى مناط « 11 » الظهور وملاك « 12 » الانكشاف وبمعنى ما به الظهور والانكشاف جميعا هو نفس ذاته الأحدية الحقّة سبحانه . فذاته - سبحانه - في مرتبة ذاته هو العلم التامّ وفوق التمام بالأشياء كلّها قبل الجعل
هامش
( 1 ) . ن : - المركّبة .
( 2 ) . س : + و .
( 3 ) . ج : انّ .
( 4 ) . ج : بسيطة .
( 5 ) . ن : - له .
( 6 ) . ج : يتقرّر .
( 7 ) . ج ون : واسعية .
( 8 ) . ج : عظيمية أصلا وهو تعيّن .
( 9 ) . حاشية « س » : منه كنه بكذا فهو مكنوه ؛ أي محدود الكنه ، كما نهم بكذا فهو منهوم ؛ أي مولع به ، وسطح جسم بكذا فهو مسطوح ؛ أي بسط بسطح مبسوط . « منه سلّمه اللّه » .
( 10 ) . ج : - أعلى .
( 11 ) . س : مناطه .
( 12 ) . ج : هلاك .