المعرفة إنّما ممشاه ومسعاه أن تتحقّق وتقول « 1 » : إنّ العلم بالشيء بالذات - وإن هو إلّا العلم الشروقي - يتصحّح بأن تكون صورته العلمية البازغة الحاضرة بالذات إمّا هي بعينها جوهر هويّته العينية ونفس ذاته الموجودة « 2 » على الأصالة ؛ وإمّا هي ما ليس هو دون نفس هويّته وجوهر ذاته بل إنّه أقوى « 3 » منها وأبلغ في تصحيح الانكشاف البتّة ؛ إذ هي بعينها نفس ذات جاعلها « 4 » التامّ من كنه « 5 » الحيثية التي منها [ 184 ] ينبجس « 6 » نفس ذات المجعول وجوهر هويّته انبجاسا أوّليا .
فقد تلونا عليك غير تارة أنّ هويّة « 7 » المسبّب من اللوازم الأوّلية لماهيّة « 8 » سببه « 9 » التامّ ، وأنّ ذات المجعول من ذات الجاعل التامّ في الارتباط [ 185 ] التباعي كنحو الظلّ من ذي الظلّ ، كلّا انّ ما هناك « 10 » من التباعة [ 186 ] والضراعة [ 187 ] والالتزاق « 11 » والارتباط والانبجاس والانقهار « 12 » [ 188 ] لا يراز « 13 » ولا يقاس ولا يشتبه ولا يكنّه ولا يحدّ ولا يحرز « 14 » .
وكأنّكم معشر المتعلّمين إلّا المطبوع على قلوبهم ، متبصّرون بما بصّرناكم أنّ القيّوم الحقّ هو الجاعل التامّ بنفس ذاته الأحدية لشخص الإنسان الكبير ؛ وهو نظام الخير الجملي العوالم « 15 » الجائزات بأقطارها الطولية والعرضية بأسرها قاطبة ؛ فإذا [ 189 ] حدلقت فيه بالتشريح « 16 » صادفت أشرف أعضائه النورية « 17 » القدسية وهو أسبق أجزائه في سلسلة البدء الطولية أوّل المنبعثات « 18 » والصوادر والمبدع الأوّل المنبجس عن نفس مرتبة الذات الأحدية الحقّة السبحانية بنفس الذات ؛ ثمّ ما يتلوه في الرتبة العقلية تاليا إيّاه « 19 » في درجة الانبعاث والمجعولية ؛ وهكذا على الترتيب « 20 » السببي والمسبّبي المتنازل طولا وعرضا
هامش
( 1 ) . ج : إنّما هو ممشاة ومسعاة أيتحقّق ويقول .
( 2 ) . ج : الوجوده .
( 3 ) . ج : جوهر ذاته هل إنّه الذي
( 4 ) . س وج : جاعله .
( 5 ) . ج : كننه .
( 6 ) . ج : ينجس ؛ س : انبجس .
( 7 ) . ن : هويّته .
( 8 ) . س : الماهيّة .
( 9 ) . ج : السبب .
( 10 ) . ن : هنالك .
( 11 ) . ج : الافتراق .
( 12 ) . ج : الافقهاء .
( 13 ) . س ون : لا يزار .
( 14 ) . ج : لا يجوز ؛ ن : لا يحزّن .
( 15 ) . ج : بعوايم .
( 16 ) . ج : بالتشرع .
( 17 ) . س : التورية .
( 18 ) س : المنبعاث .
( 19 ) . ج : - إيّاه .
( 20 ) . ج : الترتّب .