صور علمية ؟
ومن سبيل آخر ثان : أما تبرهن لك في متلوّاتنا عليك من غير وجه واحد أنّ اللّه - سبحانه وتعالى « 1 » - يعلم الأشياء بقضّها وقضيضها قاطبة عند وجودها بالعلم الشروقي الحضوري ، ولا يفوته شيء من خلقه من جهة الحضور « 2 » لديه والمثول بين يديه ؟
فإذا كان له بشيء ما علم صوريّ حصوليّ ولشيء ما صورة حاصلة في ذاته كان سبحانه يكون يعلم ذلك الشيء عند وجوده بعلمين : علما صوريا وعلما حضوريا « 3 » معا ؛ ضرورة أنّ علمه الصوري به من قبل وجوده لا يسوغ أن يزول عنه - سبحانه - عند دخوله في الوجود بتّة ؛ ومن المستبينات المستبين سبيلها أنّ شيئا بعينه يمتنع أن يكون معلوما لعالم بعينه بالصورة « 4 » وبالحضور ولا سيّما معا في حالة واحدة . إذ المعلوم بالعلم الصوري ما لا يكون هو المعلوم بالحقيقة وبالقصد الأوّل ، بل « 5 » صورته العلمية لا غير ؛ والمعلوم بالعلم الحضوري ما هو بهويّة « 6 » ذاته المعلوم بالحقيقة .
وأيضا من سبيل آخر ثالث : إمّا تلك الصور مقوّمات ذاته - سبحانه تعالى - فيكون تقوّمه - سبحانه - بالأشياء ؛ وإمّا هي عارضة لذاته فيكون يعرض ذاته بعد مرتبة الذات إن يعقل ؛ فكان لا يكون في مرتبة ذاته عالم الذات بالأشياء ولا واجب الذات من كلّ جهة بذاته ؛ وإذ هي أمور وراء نفس ذاته وهي التي بها ينكشف « 7 » الأشياء لذاته ؛ فكان يكون له « 8 » أمور من وراء ذاته لم يكن هو بحال هو كمال ذاته ؛ فيكون لما وراء ذاته تأثير في تجمّل « 9 » هويّته واستكمال ذاته ، تعالى مجده « 10 » عن ذلك كلّه .
وأيضا من سبيل آخر رابع « 11 » : إذ على هذا التخمين « 12 » يكون مناط علمه - سبحانه - بما يفيض عن ذاته تقرّر الصور في ذاته ليتصحّح « 13 » فيضان الأشياء عنه منكشفة غير
هامش
( 1 ) . ج : - وتعالى .
( 2 ) . ج : - ولا يفوته شيء من خلقه من جهة الحضور .
( 3 ) . ج : - وعلما حضوريا .
( 4 ) . س : بالضرورة .
( 5 ) . س ون : + إنّما يكون المعلوم بالحقيقة وبالقصد الأوّل .
( 6 ) . س ون : + بهويّته .
( 7 ) . س : منكشف .
( 8 ) . س : أوّلا ؛ ج : لولا .
( 9 ) . ج : تحلّ .
( 10 ) . ج : تعالى مجد ذاته .
( 11 ) . ج : - رابع .
( 12 ) . ج : لتخمين .
( 13 ) . ج : لتصحّح .