وكذلك القول في أىّ من كان ذا كمال مطلق للوجود ؛ فإذن عقل كلّ عقل لذاته ولما عدا ذاته بالفعل ليس يتصحّح أن يكون هو من لوازم الماهيّة لذاته ، بل إنّه « 1 » يجب « 2 » بتّة أن يكون مفاضا على جوهره موهوبا « 3 » لذاته « 4 » من تلقاء مفيض جوهر ذاته وواهب نفس وجوده « 5 » .
وأيضا « 6 » من سبيل آخر : أما أدريناك أنّ العقل بالفعل بل العلم مطلقا إنّما حقيقته وجود شيء بالفعل لموجود « 7 » بالفعل ليس ذاته لمادّة ولا في محلّ أصلا ؟ فما وجوده بالفعل من غيره لا من ذاته ، فعقله بالفعل أيضا لا من ذاته « 8 » بل من ذلك الغير بتّة .
وبالجملة : إنّما نبوع العلوم بأسرها من منبع الوجودات بأسرها ، ونبوع الكمالات بأسرها من منبع الذوات بأسرها ؛ وكلّ ذات فإنّها ظلّ الذات الحقّة ، وكلّ وجود فإنّه ظلّ الوجود الحقّ ، وكلّ علم فإنّه ظلّ العلم الحقّ ، وكلّ نور فإنّه ظلّ النور الحقّ ؛ فهو - تعالى سلطانه - ذات الذوات ، وحقيقة الحقائق ، و « 9 » وجود الوجودات ، وعلم العلوم ، ونور الأنوار ؛ وفي جعل المرء « 10 » للذات الجوازية بحسب نفسها نصيبا من إفادة الوجود وإفاضة العلم آية بيّنة على سخافة عقله وثخانة حمقه إذا ما لم يكن السرّ صفر الكفّ من الغريزة العقلية ، فارغ الفؤاد من الجبلّة القدسية « 11 » .
فإذن إنّما الذي من لوازم الماهيّة للعقول الفعّالة هو كونها في أنفسها بحيث إنّها من حيث ما تستحقّ « 12 » الوجود بالفعل تستحقّ العقل بالفعل « 13 » أيضا لبراءتها « 14 » عن مخالطة طباع ما بالقوّة ، وليس العقل بالفعل لها من تلقاء أنفسها ، كما الزوجية للأربعة ؛ إذ إنّما إفاضة الوجود بالفعل مطلقا - في الأعيان وفي الأذهان - أثرة الموجود الحقّ والمفيض المطلق ، تعاظم كبريائه .
هامش
( 1 ) . ج : - إنّه .
( 2 ) . ن : بل يجب إنّه .
( 3 ) . س : هو هو .
( 4 ) . ج : + بل يجب بتّة أن يكون مفاضا على جوهره موهوبا .
( 5 ) . ج : وجود .
( 6 ) . ن : - أيضا .
( 7 ) . ج : بالفعل من الموجود .
( 8 ) . س : - فعقله بالفعل أيضا لا من ذاته .
( 9 ) . ن : - و .
( 10 ) . ج : المرأة .
( 11 ) . ج : القدّوسيه .
( 12 ) . ج : يستحقّ .
( 13 ) . ج : - تستحقّ العقل بالفعل .
( 14 ) . ن : لبرائها .