المجرّد القائم لا في محلّ من جهة أنّهما « 1 » اعتباران متغايران البتّة ؛ والجوهر المفارق الذات كما تجوهره وتأيّسه ؛ أي ماهيّته وذاته ووجوده من تلقاء الجاعل فكذلك عاقليته بالفعل لذاته ولجاعله ولأىّ شيء « 2 » كان ؛ وأمّا القدّوس الحقّ فإذ هو نور متقدّس ووجود متمحّض فهو علم محض بذاته وبكلّ شيء ولا تلزم فيه كثرة اعتبار من جهة العلم أصلا ، لا بحسب العالمية والمعلومية ولا بحسب الوجود والماهيّة .
تصحيح في إثبات أنّ العلم بالعلّة التامّة علم بمعلوله
إذ « 3 » أنت صدّقت أنّ نفس ذات المعلول ظلّ ذات علّتها « 4 » التامّة الموجبة إيّاها المنبعثة « 5 » هي عنها انبعاثا أوّليا ؛ فما « 6 » أيسر لك أن تصدّق أنّه مهما عقل السبب الموجب التامّ من « 7 » كنه الحيثية التي بها السببية الإيجابية التامّة فقد عقل لا محالة كنه المسبّب « 8 » المنبعث عنه انبعاثا أوّليا بأنّه وماهيّته « 9 » عقلا تامّا ؛ فإنّه بأنّه وبمهيّته من لوازمه الأوّلية .
فكلّ من لا يحتجب « 10 » عن علمه الجاعل التامّ لمجعول ما بما هو جاعله التامّ الموجب إيّاه ؛ أي يكتنهه ويعقله من « 11 » كنهه « 12 » الحيثية التي ينبعث عنها جوهر ذات المجعول ووجوده انبعاثا أوّليا ؛ فلا محالة لا يعزب عنه ذلك المجعول لا بإنّيته ولا بمهيّته ، بل إنّه يكتنهه ويعقله من « 13 » جميع الجهات عقلا تامّا ؛ فلذلك كان أتمّ العلوم بذي السبب هو العلم به من تلقاء العلم بأسبابه المتأدّية إليه من الحيثية التي عليها بنفسها تترتّب « 14 » التأدية ، وكان كون الشيء مدركا بعلّته « 15 » أفضل من كونه مدركا بمعلوله أو بما
هامش
( 1 ) . ج : انما .
( 2 ) . ج : شي .
( 3 ) . ج : إذا .
( 4 ) . ج : علّته .
( 5 ) . ن : المنعثه .
( 6 ) . ج : ممّا .
( 7 ) . س : السبب الموجب من التامّ .
( 8 ) . س ون : - المسبّب .
( 9 ) . ج ون : بمهيّته .
( 10 ) ج : لا تحتجب .
( 11 ) . ج : + حيث .
( 12 ) . ن : كنه .
( 13 ) . س : عن .
( 14 ) . ج : يترتّب .
( 15 ) . ج : بعلّية .