وبالجملة : اعتبار عاقلية الشيء لذاته هو بعينه اعتبار معقوليته لذاته ؛ وإنّما التعبيران عن ذات واحدة في حيثية واحدة هي أنّ الوجود « 1 » هويّته الموجودة هو لنفس ذاتها المفارقة الموجودة بالفعل لذاتها لا للهيولي ولا لمحلّ أصلا ، وأنّها « 2 » إذا ما قويس بينها وبين ذوات عاقلة « 3 » لمعقولات هي مغايرتها « 4 » صودفت بتلك الحيثية بعينها مستحقّة الهويّة لاسمي العاقل والمعقول معا بل « 5 » ولاسم العقل أيضا ؛ لما لها بنفسها من تلك الحيثية وحدها ما للذوات العاقلة وما للحقائق المعقولة وما لنفس العاقلية وما لنفس المعقولية « 6 » جميعا .
فهي بما كون « 7 » وجود هويّتها لذاتها « 8 » لا لمادّة عقل ، وبما أنّ ذاتها المجرّدة القائمة بذاتها لها هويّتها الموجودة عاقلة ، وبما أنّ هويّتها الموجودة « 9 » لذاتها المجرّدة القائمة بذاتها معقولة ؛ ومعنى القيام بالذات [ 166 ] هو قيام الذات بالفعل لا بالغير ؛ إذ لا يعقل قيام « 10 » الشيء بذاته حقيقة لا مجرّد سلب القيام بالغير ؛ إذ ذلك لا يأبى الصدق على المعدوم بما هو معدوم ؛ وليس له قيام أصلا فضلا عن القيام بالذات .
فإذن إنّما المغايرة المستدعاة لطباع « 11 » الإضافة هناك فيما إليه المقايسة المصحّحة لتكثّر « 12 » التسمية وإطلاق الاسمين ؛ أعني الذاتين العاقلة والمعقولة المتغايرتين لا في الذات الواحدة المنطلق « 13 » عليها الاسمان بالاستحقاق عند المقايسة . فأمّا إيجاد الشيء من الشيء فلا يكاد يتصوّر إلّا بتغاير الشيئين « 14 » البتّة ؛ لاقتضاء ذلك افتياق الموجد إلى الموجد وتقدّم الموجد على الموجد بالذات بتّة .
فإذن إنّما العاقلية والمعقولية مبدأ استيجاب تكثّر « 15 » الحيثية في الموجود المفارق الجائز الذات من جهة التغاير بين ماهيّته ووجوده ، وكون العاقلية والمعقولية عين الوجود
هامش
( 1 ) . ن : وجود .
( 2 ) . ج : ولا لمحلّ أصلا ، وذاتها .
( 3 ) . ج : العاقلة .
( 4 ) . ج : مغاير ما .
( 5 ) . ج : - معا بل .
( 6 ) . ن : المعلوليته .
( 7 ) . ن : يكون .
( 8 ) . ج : - لذاتها .
( 9 ) . ج : الموجود .
( 10 ) . ن : - قيام .
( 11 ) . ن : الطباع .
( 12 ) . ج : لتكثير .
( 13 ) . ن : المطلق .
( 14 ) . ن : إلّا معا الشئين .
( 15 ) . س ون : تكثير .