محض واجب بذاته هو علم نفسه لا علم شيء عالم ؛ ولا يجوز بذاته لشيء لولا علم يجب بذاته لذاته ، شرح ذاته أنّه يعلم لا أنّه ما يعلم ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 1 » ؛ « 2 » وكذلك سبيل القول في الإرادة والقدرة والحياة وساير كمالات الوجود .
وهم وتقويم في دفع شبهة أنّ العالمية والمعلومية اعتباران متغايران
فإن اعتراك الوهم بالتشكيك فظننت « 3 » أنّ العالمية والمعلومية اعتباران متغايران ؛ ضرورة أنّ حصول الشيء للشيء « 4 » وإضافة الشيء إلى الشيء يستوجب تغاير الشيئين ولو بالاعتبار ، كما إيجاد « 5 » الشيء من الشيء ؛ فيلزم تكثير الحيثية التقييدية في الذات الأحدية .
فلا تنسينّ ما أقرأناك بإذن اللّه سبحانه أنّ مطلق العالمية اعتبار الموجود المفارق بما أنّ له هويّة شيء أعمّ من أنّ هو هو أو آخر غيره ؛ ومطلق المعلومية اعتبار الشيء بما أنّ هويّته « 6 » لموجود مفارق سواء عليه أهو هو أو آخر غيره ؛ فليس نفس كون المفارق عاقلا ومعقولا يوجب اثنينية « 7 » ما ، لا في الذات ولا في الاعتبار أيضا ؛ إذ ليس هناك إلّا اعتبار أنّ « 8 » نفس هويّة مجرّدة لذاتها المجرّدة - وهو المعقولية - وأنّ هويّة مجرّدة لذاتها المجرّدة « 9 » نفسها وهو العاقلية ، فإنّما في تحصيل ذلك تقديم وتأخير في الترتيب والتعبير ، والذات واحدة والاعتبار أيضا واحد والغرض المحصّل شيء واحد بلا كثرة ولا قسمة أصلا ؛ وما من الموجود المفارق الذات بإزاء اسم العاقل واعتبار العاقلية هو بعينه ما منه بإزاء اسم المعقول واعتبار المعقولية .
هامش
( 1 ) . يوسف / 76 .
( 2 ) . حاشية « س » : وبهذه الآية تثبت عينية العلم ؛ إذ لو لم يكن العلم عين ذاته سبحانه بل كان أمرا وراء الذات كان هو سبحانه ذا علم ؛ فيلزم أن يكون فوقه أيضا عليم ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . « منه سلّمه اللّه » .
( 3 ) . ج : فظنت .
( 4 ) . س : - للشيء .
( 5 ) . ن : اتّحاد .
( 6 ) . ج : هويّة .
( 7 ) . ج : اثنيه .
( 8 ) . ن : + معا .
( 9 ) . ج : - لذاتها المجرّدة .