الجسدانية الداثرة ومن سبيل الحاسّة السادسة العاقلة الباقية مترتّبة في التجريد :
ففي الإحساس تجريد ما عن عين المادّة الخارجية على اشتراط بحضورها بعينها من حيث علاقة وضعية بينها وبين حامل القوّة الحاسّة ويغشّيان غواشي غريبة من الماهيّة إيّاها ؛ وبكون المدرك نائلا صورة جزئية مغمورة في تلك الغواشي الكانفة واللواحق المشخّصة . وقد تكون « 1 » النفس قدسية الجبلّة متوكّدة الاتّصال بعالم الملكوت ؛ فتتمثّل « 2 » لها الصورة المحسوسة منطبعة في قوّتها الحاسّة من باطن ومن تلقاء واهب الصور ، بإذن اللّه سبحانه ، لا بحضور مادّة خارجية . « 3 »
وفي التخيّل تجريد آخر عن تلك العلاقة الوضعية بالنسبة إلى المادّة الخارجية ؛ إذ تكون الصورة المكنوفة بتلك الغواشي واللواحق بعينها متمثّلة في الخيال مع غيبوبة حاملها عن الحسّ .
وفي التوهّم تجريد آخر في المدرك ؛ إذ مدركات الوهم معان غير محسوسة متخصّصة بالشيء الجزئي الموجود في المادّة ولكن على اشتراط باقتران الصورة الجزئية المتمثّلة المحسوسة ؛ لأنّ الوهم لا يكون مدركا بانفراد بل إنّما يدرك ما يدركه بمشاركة من الخيال ، وبذلك يتخصّص مدركه ويصير جزئيا .
وفي التعقّل التجريد التامّ بنزع الغواشي والكوانف وأخذ جوهر الماهيّة المنفوضة عن شوائب اللواحق الساترة والعوارض الغامسة « 4 » .
فإذن كما « 5 » كان استتمام العاقلية والمعقولية « 6 » باستتمام التجريد والتجرّد فكذلك « 7 » كلّما « 8 » كان التجريد والتجرّد « 9 » أشدّ وأقوى كانت العاقلية والمعقولية أتمّ وأسبغ .
هامش
( 1 ) . ج : قد يكون .
( 2 ) . ج : فتمثّل .
( 3 ) . حاشية « س » : ومن هناك قوله - سبحانه - في التنزيل الكريم : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم / 17 ] . « منه سلّمه اللّه » .
( 4 ) . ج : الغائسة .
( 5 ) . ج : - كما .
( 6 ) ن : + باستتمام العاقلية والمعقولية .
( 7 ) . ج : - فكذلك .
( 8 ) . س ون : فكلّما .
( 9 ) . ج : - التجريد والتجرّد .