فقد استتبّ إذن أنّ التقدّم بالعلّية الذي هو سنّة « 1 » ذات الجاعل الموجب التامّ ، والتأخّر « 2 » بالمعلولية الذي هو شاكلة ذات المجعول الواجب به ليسا يصادمان القبلية الصريحة الغير المكمّمة « 3 » للمتقدّم والتخلّف الصريح الغير المكمّم « 4 » للمتأخّر حيثما ذلك من قبل استحقاق ذات المتأخّر الفائض لا من تلقاء ضنانة المتقدّم المفيض أو عدم استتام منتظرات « 5 » الإفاضة .
فهذا « 6 » التخلّف الصريح في متن الواقع شقيقه في أنّه من قبل استحقاق طباع جوهر المجعول لا من تلقاء ضنانة من الجاعل أو رهانة بشيء من منتظرات الجعل تخلّف المعلول « 7 » عن مرتبة ذات علّته التّامة ؛ فإنّ له في تلك المرتبة العدم بمعنى السلب لا بمعنى
هامش
( 1 ) . ن : سنته .
( 2 ) . ن : بالتأخّر .
( 3 ) . ج : الغير المتكمّم .
( 4 ) . ج : الغير المتكمّم .
( 5 ) . ج : مشطرات .
( 6 ) . ج : فهذ .
( 7 ) . حاشية « س » : فذلك الأمر ومحزّ القول أنّ تخلّف المعلول عن العلّة التامّة المحكوم عليه بالاستحالة عند الحكماء كافّة إنّما هو الذي يستلزم البتّة إمّا الترجّح من غير مرجّح وإمّا خرق فرض تامّية العلّة . فأمّا اللامعيّة التي تكون مقابلها من الممتنعات بالنظر إلى نفس ذات المع وطباع جوهره ؛ فهي غير محكوم عليها بالاستحالة ، بل إنّها محكوم عليها بالوجوب بتّة ؛ فليس يلزمها شيء من ذينك الأمرين .
فلا غرض لذي جبلّة وهمانية من العامّتين أن يتوهّم أنّه لو استتبّ هذا المرصاد يصحّ أن يقال في كلّ من الحوادث الزمانية إنّ وجوده قبل زمان وجوده ممّا يمتنع بالنظر إلى جوهره وطباعه . فلذلك كان قد تحقّقت علّته التامّة الأزلية وهو متخلّف عنها التخلّف المتقدّر السيّال المستمرّ إلى زمان وجوده ؛ فليستفق من سكر جهله وليشعر أنّ ذلك ليس يتصوّر أن يدّعي لشيء من الحوادث بحسب طباع الإمكان الذاتي الاستواء نسبته إلى الممكنات كافّة وإلى الأزمنة والآنات قاطبة ؛ فلا يتصحّح بحسبه التخصيص بزمان ما وآن ما بتّة ؛ فلو تصحّح بحسبه التخصّص لحادث ما بعينه بآن ما أو زمان ما بعينه لامتنع لا محالة الحصول في غير ذلك الآن أو الزمان لشيء من الحوادث أصلا ؛ لاشتراكها جميعا في ذلك الطباع على نسبة واحدة . فإذن ( جواب آخر غير الجواب الأوّل ؛ وحاصل الجواب الأوّل : انّه لا يمكن التخصّص أصلا وإذن لم يمكن أن يوجد ممكن في حدّ بخصوصه ؛ وحاصل الجواب الثاني : انّه مع إمكان التخصّص يجب أن يوجد الكلّ في واحد . « سمع » ) لا معد ( ما لي عن فلان معدي أي لا تجاوز إلى غيره ولا قصور دونه . ) للحدوث الزماني من التعلّق بإمكان استعداديّ قائم بمادّة الحادث .
فمهما تمّ بلوغه نصابه الكامل تصحّح لا محالة بحسب حصول الحادث المتخصّص بزمانه بعينه . فلذلك كان يجب أن يكون لكلّ حادث زماني بما هو حادث زماني علّة تامّة زمانية غير متقدّمة عليه التقدّم المكمّم وغير متخلّف هو عنه التخلّف المقدّر السيّال ، بل إنّما هما معا في الحصول المعيّنة الزمانية بتّة وكان إنّما يستتبّ بحسب الإمكان الذاتي التخلّف الصريح الغير المكمّم من تلقاء نفس جوهر المعلول المشترك بين آحاد بأسرها على نسبة واحدة ، وكان إذا ما صحّ أن يستبدّ الجواز الذاتي يتصحّح الصلوح لقبول الإفاضة لم يكد يتصحّح إلّا الحدوث الذاتي والحدوث الدهري فقط لا غير . وهذه المفاحص قد أوفيناها - بفضل اللّه تعالى - حقّها من البيان في كتبنا المبين وفي كتابنا خلسة الملكوت وفي ساير كتبنا التي يسّرناها اللّه تعالى لها بمنّه وإنعامه . « منه سلّمه اللّه تعالى » .