ولا يتصوّر تدريج وتعاقب في إقليم الثابت الحقّ أصلا ؛ [ 150 ] ولا في الإضافات المحضة . « 1 »
فهذا التبيان « 2 » وثيق البنيان في الجاعلية التي هي من المراتب المتقدّمة على ذات المجعول وفي الجاعلية الإضافية المتأخّرة بالذات عن الحاشيتين « 3 » ، سواء عليها أكانت هي من الإضافات الموجودة في الأعيان الخارجة أم من الإضافات « 4 » العقلية .
فالحقّ - على ما قد « 5 » ذهب إليه شركائنا السالفون - أنّ من الإضافات « 6 » ما هي موجودة في الأعيان بتّة ، كما فوقية السماء وابوّة زيد وإضافة النبات إلى ما يطلبه من الغذاء مثلا . لأنّ من المستبين أنّ السماء في نفسها فوق الأرض والأرض تحتها ، ادركتا أم لم تدركا ، وزيد في الوجود أبو عمرو وعمرو ابنه ، عقلا أو لم يعقلا ، والنبات في الوجود يطلب الغذاء ، لحظا أو لم يلحظا ، ولا محالة مع الطلب إضافة ما .
وبالجملة : هذه الأحكام صادقة بحسب الأعيان الخارجة ، فلا بدّ أن تكون « 7 » في إزائها أمور في الأعيان فتلك الأمور هي الإضافات الوجودية ؛ وكذلك حكم الجاعلية والمجعولية الإضافيتين المعقوليّين « 8 » إذا ما كانتا بحسب الأعيان الخارجة .
والإضافة الوجودية العينية « 9 » هي العرض الموجود الذي حدّه أنّه بحسب نفسه « 10 » وفي جوهر ذاته بحيث إذا ما عقل كان معقول الماهيّة بالقياس إلى غيره ؛ فكذلك المعنى الموجود الذي هو في حدّ نفسه بهذه الحيثية هو المضاف بذاته في الوجود .
وأمّا القول بالقياس فإنّما يحدث في العقل ويكون ذلك هو الإضافة العقلية ؛ وإذن فكما الفوقية معنى موجود في السماء والابوّة معنى موجود في الأب فكذلك الجاعلية
هامش
( 1 ) . حاشية « س » : يعني كون الإضافات المحضة العارضة لذاته سبحانه تدريجية الحصول ، متعاقبة التحقّق ، غير مستلزم للتغيّر في ذاته - سبحانه - ولا في صفاته وكمالاته أصلا . فلا يكون ذلك باطلا من هذه الجهة إلّا انّه لمّا كان لا يتصوّر في جنابه الحقّ وثباته المحض تخصّص بشيء من حدود الزمان والمكان ؛ فلذلك كان لا يتصوّر تدريج وتعاقب هناك أصلا ولا في الإضافات المحضة . « منه سلّمه اللّه تعالى » .
( 2 ) . ج : البيان .
( 3 ) ج : إلى شيئين .
( 4 ) . ج : - الموجودة في الأعيان الخارجة أم من الإضافات .
( 5 ) . ن : - قد .
( 6 ) . ج : أنّ من الأوصاف .
( 7 ) . ج : يكون .
( 8 ) . ج : الإضافتين المعقولين .
( 9 ) . ج : الإضافية الوجودية العينة .
( 10 ) . ن : بحسب تعيّنه .