ظروف الوجود واختلاف اشخاصها الذهنية والخارجية ؛ أليس إذا ما قد اختلف الوجودان فقد اختلف الشخصيتان « 1 » بتّة .
تقويم في البرهان على تقدّم الواجب بالذات على ما سواه تقدّما سرمديا
لا تحسبنّ الذات الجائزة المعلولة ذاتا في منّة جوازها [ 147 ] وفي وجد استحقاقها الفيض « 2 » صلوح أن يتصحّح لها تسرمد في التقرّر أبدا ؛ ولا تشركنّ ببارئك الفرد - سبحانه - في مدرجة العقلية « 3 » وفي درجة الوجود أحدا ؛ واستيقن « 4 » أنّ الجاعل « 5 » الحقّ - تعالى سلطانه - مستأثر بالسرمدية مستبدّ بالأزلية [ 148 ] حردا .
فهل أنت ممّن حقّق ضروب التقدّم والتأخّر وحصّل أنّ المعنى الذي فيه السابقية والمسبوقية في التقدّم بالماهيّة هو قوام سنخ الماهيّة وتجوهر نفسها وأنّ العلّة الجاعلة متقدّمة لا محالة على مجعولها تقدّما بالماهيّة ؟
على أنّ لنفس ذاتها المتجوهرة مرتبة متقدّمة في لحاظ العقل على مرتبة نفس الذات المتجوهرة التي هي مجعوليتها « 6 » ، سواء في ذلك أكانت الذات الجاعلة متجوهرة في الأعيان قبل الذات المجعولة أو كانتا من حيث التقرّر في الأعيان في درجة واحدة .
فإن كنت فاستشعرن « 7 » أنّه إذا كانت نفس مرتبة ذات الجاعل العقلية هي بعينها درجة وجودها المتأصّل في الأعيان الخارجة ؛ إذ حقيقة ذاته بذاته هي عين الوجود المتأصّل الموجود في الأعيان بنفسه كان لا محالة تقدّم « 8 » الجاعل بمرتبة ماهيّته في العقل هو بعينه تقدّمه بدرجة وجوده في الأعيان ؛ فكانت المسبوقية بمرتبة ذاته العقلية هي بعينها المسبوقية بدرجة وجوده المتأصّل العيني .
فكان التقدّم بالماهيّة هناك هو بعينه التقدّم السرمديّ ، ولا يعقل هناك للمتقدّم
هامش
( 1 ) . ج : الشخصيات .
( 2 ) . ن : للفيض .
( 3 ) . ج : الفعلية .
( 4 ) . ج : استقين ؛ ن : استيقين .
( 5 ) . س : جاعل .
( 6 ) . ج ون : مجعولتها .
( 7 ) . ج : فاستشعرون .
( 8 ) . ج : تقديم .