ولو كان وجود الإنسان مثلا في الذهن لا يتصوّر إلّا بانسلاخه عن الجوهرية وانخلاعه من الإنسانية لم يكد يمكن أن يرتسم في ذهن أصلا .
أليس من المنصرح أنّ الارتسام في الذهن لو كان مبطل جوهر ذات الشيء لم يكن المرتسم ذلك الشيء بل شيئا ما مباين الماهيّة له ؟ فلم يكن التقرّر في الذهن يلحق تلك الحقيقة بل إنّما حقيقة ما مباينة لها ؛ وبذلك ينخرق الفرض « 1 » .
فإذن يجب أن تكون « 2 » الذات والذاتيات ولوازم الماهيّة منحفظة بتّة في ظروف الوجود وأوعيته جميعا « 3 » وإن تبدّلت الأوصاف والعوارض الغير اللازمة لنفس جوهر الماهيّة .
فإذن لو ارتسم القيّوم الحقّ في ذهن لكان بما هو موجود في الذهن وجودا غير أصيل هو ظلّ الوجود في الأعيان الخارجة هو بعينه موجود متأصّل « 4 » الوجود الذي هو نفس الوجود في الأعيان الخارجة على الأصالة ؛ فيكون بما هو حاصل في الذهن [ 143 ] واقعا في الأعيان الخارجة ؛ فيكون لا في الأعيان الخارجة وفي الأعيان الخارجة معا .
وبالجملة : الذي يكون التقرّر على الأصالة الحقّة نفس حقيقته وبه قوام جواهر الحقائق المتأصّلة جملتها ، كيف يرجع عن سنّته حقيقة « 5 » فيصير ظلّا للعين قائما بالذهن وهو نفس الأصالة الحقّة من كلّ جهة ؟
تقويم في استحالة تقرّر صورة علمية في الواجب بالذات ليست هي من أوصاف ذاته
ومن حيث انصرح ذلك انصرح أيضا أنّه ليس يحلّ أن يظنّ أنّ اللّه - سبحانه - كما الأذهان العقلية والمدارك الذهنية تتمثّل « 6 » فيه الأشياء بصور « 7 » ظلّية غير عينية حاصلة
هامش
( 1 ) . ج : الغرض .
( 2 ) . ج ون : يكون .
( 3 ) . ج : أوعية جمعا .
( 4 ) . س ون وج : موجودا متأصّلا .
( 5 ) . ج : سنّة حقيقته .
( 6 ) . ن وج : يتمثّل .
( 7 ) . ن : بصورة .