وحدته « 1 » بلا علّة « 2 » ، لا ما يجب وجوده وتشخّصه ووحدته .
فإذن الوحدة التي لذاته سبحانه ليست هي معنى وجوديا بحسبه تستحقّ « 3 » الذات سلب الكثرة ، كما للذوات الفاقرة والموجودات الجائزة « 4 » ؛ إذ « 5 » تلحقها وحدة فتكون « 6 » هي واحدة بتلك الوحدة ، بل معناها أنّه غير مشارك في وجوده وفي حقيقته وفي كمال وجوده ومجد ذاته ورتبة بهائه ؛ فهذا سلب محض إلّا أنّه يلزمه « 7 » في العقل وجود وهو أنّه واحد محض بذاته .
فإذن المبدأ الأوّل ذات الواحد بما هو نفس الواحد وصرفه ، لا شيء هو الواحد وعرض له الواحد ؛ وهذه السنّة « 8 » الكمالية في كمال الواحدية ليست تصطادها « 9 » شبكة شاكلة الوحدة العددية .
وليس يحلّ « 10 » في ملّة العقل وفي مذهب الفحص البرهاني أن يقال : « القيّوم « 11 » الواجب بالذات واحد أوّل وثانيه « 12 » العقل الأوّل وثالثه كذا ورابعه كذا ؛ فهو موصوف بالوحدة التي هي مبدأ العدد « 13 » إذا اخذ مع أعداد الوجود ؛ لأنّه واحد منها » كما حرّك به لسان قلمه مؤسّس كتاب حكمة الإشراق .
وحقّ ثابت ما قاله فيثاغورس واستمرّ عليها الفيثاغوريّون :
تارة : انّ الوحدة إمّا وحدة قائمة بالذات غير مستفادة من الغير ولا تقابلها ولا تأتلف منها كثرة أصلا ، وهي وحدة المبدأ « 14 » الحقّ الأوّل وحدة الإحاطة بكلّ شيء ؛ فهو بوحدة ذاته
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 15 » « 16 » ؛ وإمّا وحدة قائمة بالغير مستفادة من الغير ، [ 118 ] وهي المبدأ لائتلاف « 17 » الكثرة وتقابلها « 18 » الكثرة ؛ ثمّ تتألّف « 19 » منها الأعداد ؛ وهي وحدة
هامش
( 1 ) . ن : وجدته .
( 2 ) . س : ولا علّة ؛ ن : بلا غلّة .
( 3 ) . ج : يستحقّ .
( 4 ) . ج : المايزه .
( 5 ) . ن : أو .
( 6 ) . ج ون : فيكون .
( 7 ) ن : تلزمه .
( 8 ) . ج : النسبة .
( 9 ) . ن : تصتادها ؛ ج : يصطادها .
( 10 ) . ن : تحلّ .
( 11 ) . ن : في مذهب الفحص البرهان قول القيّوم .
( 12 ) . ن : ثانية .
( 13 ) . ج : + و .
( 14 ) . ن : مبدأ .
( 15 ) . ن : - فهو بوحدة ذاته بكلّ شيء محيط .
( 16 ) . فصّلت / 54 .
( 17 ) . س : الايتلاف .
( 18 ) . ن : يقابلها .
( 19 ) . ن وج : يتألف .